سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

07سأذ 14 صفر 1425هـ - 4 أفريل 2004م الكذب وكذبة إبريل صحح

الجزء ١ · صفحة ٢٠

س12: وعدت صَدِيقَتِي أن أزورها في يوم معين فلما جاء ذلك اليوم شَغَلَتْنِي بعض الشَّوَاغِل العائلية فلم أقُم بِزيَارتِها الموعودة فلما قابلتها استحييت منها فاعتذرت بأن ضُيُوفاً قدموا عليَّ فجأة فلم أَتَمَكَّن مِن مغادرة المنزل، فَهْل هَذَا اللَّون من الكذب حَرَام مَعَ أنَّه لا يَضُرُّ صَاحِبَتِي ولا يضرنِي وإنَّما خَلَّصَنِي من مأزق حرج بِلُطْف ولِهذا يُسَمُّونَه الكَذِب الأبيض ؟

ج: ليس هنالك كذب أبيض، كل الكذب هو كذب أسود .. ليس هنالك كذب أبيض .. الإنسان عليه أن يَتَحَرَّى الصَّدق، هي كان واجباً عليها بِما أنَّها وَعَدَت صديقتها وقد حصل لَهَا مَا حَصَل مِمَّا ثَبَّطَهَا عن الذَّهَابَ إلَيْهَا أن تَعْتَذِر إليها في ذلك الوقت حتى لا تعطل أعمالها وتدعها تنتظرها، كان هذا هو الواجب عليها، ومَا أحلى الصدق وَمَا أمرَّ الكذب كيفما كان.

س13: كيف أكفّر عن الكذب ؟

ج: عليها أن تصلح كل مَا أفسدته بِكَذِبِها ففي هذه الحالة تكون قد كفَّرَت عَن كَذبِها.

س14: في بعض الأحيان يَجِد الإنسان أنه لو نقل الخبر كاملاً لشخص معين قد يؤثر على صحته أو قد يصدمه فيضطر إلى أن يُوَرِّي أو إلى أن يقول له-مثلاً-بِأن الرَّجل الذي يبلغه عنه لَم يَمُت وإنما هو مريض أو لا زال بخير وما شابه ذلك، فهل هذا من الكذب ؟

ج: ينبغي في مِثل هذا الموقف أن يستعمل الحكمة بِقدر المستطاع، وأن يتدرج في إخباره، أولاً-قبل كل شيء-يُخبره بأنه أُصِيبَ بوعكة، ولا ريب أنه في حياته أصيب بوعكة، إذ لا يُمْكِن لأحد في حياته أن تَمُرَّ حَيَاتُه جميعاً من غير أن يصاب بِوعكة، ثم بعد ذلك يَتَدَرج يقول له: " إنه أصيب بِمرض ثقيل "، شيئاً فشيئاً حتى يُهَيِّئَه لِتَلَقِّي الخبر، هذا لا يعد كذباً، لا يقول له بأنَّه حي، يقول له: " أصيب بِمرض وَنَرْجُو له الخير "، يُرْجَى له الخير عند الله لعله مَات على تَوْبَة نَصُوح.

٣٬٧٧٧ / ٧٬٩٢٠