07سأذ 14 صفر 1425هـ - 4 أفريل 2004م الكذب وكذبة إبريل صحح
الجزء ١ · صفحة ٢٢ج: على أيّ حال؛ كذبة إبريل أولاً قبل كل شيء هي تقليد لغير المسلمين مِن ناحية، ثم إن كذبة إبريل نشأت في الغَرْب عند الأسبان عندما سقطت الأندلس، عندما سقط آخر معقل مِن مَعَاقِل المسلمين وَهُو غَرْنَاطَة في أَيْدِيهم كَمَا قِيل في أول يوم مِن شهر إبريل، وكان ذلك نتيجة خَدِيعة المسلمين التِي خدعوهم بِها بحيث حبّبوا إليهم الشهوات واستطاعوا أن ينحرفوا بِهم عن معالي الأمور فغرقوا في حب الشهوات وأخذوا يعاقرون الخمر، وَوَصَل الأَمْر إلى مَا وَصَلَ إليه، فاستطاعوا أن ينقضوا عليهم كانقضاض السَّبع على فريسته وأدى الأمر إلى سقوط هذا المعقل وهو غرناطة وهو آخر مَعَاقِل المسلمين فكان نتيجة ذلك أن احتفى الغَرْبِيُون في هَذَا اليَّوم وخصوصاً الأسبان، وكانت بِداية ذلك عند الكاثوليك خاصة ثم انتقلت هذه العَادَة إلى غيرهم، كانوا يحتفون بِذلك اليوم فيُلْقُون كلمة يسمونها خدعة إبريل ثم تطورت بعد ذلك إلى كذبة إبريل.
والمسلمون بسبب ضعفهم وبسبب هزيمَتِهم النفسية واغترارهم بِما يشاهدون عليه الغرب الآن مِن مَظاهر التقدم والمدنية إلى آخره انجرفوا وَرَاء هذه العادات وظنوا أنَّهم بذلك يرقون إلى درجات الكمال وأنَّهم بذلك يصْعَدون إلى معالي الأمور وأنَّهم بذلك سوف يشاركون الغرب في تقدمهم .. هم استطاعوا أن يقلدوهم في هذه السَّفَاسِف وَلَم يستطيعوا أن يُقَلِّدُوهم في معالي الأمور، لَم يستطيعوا أن يُقَلدوهم في النظام، مع أن النِّظام هُو يَعُود إلى الإسلام، أولئك اقتبسوا مِن الإسلام، كُل مَا كان عندهم مِن مَظَاهِر الحضارة والمدنية إنَّما اسْتَمَدُّوه مِن الإسلام وَهَذا باعترافهم بألْسَنَتِهم وَمَع ذلك المسلمون ما استطاعوا أن يُحَاكُوهم في مثل هذه الأعمال، وإنَّما اكتفوا أن يُحاكوهم في الرَّذَائل فكانت هذه الانتكاسة الخطيرة.