سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

08سأذ 21 صفر 1425هـ - 11 أفريل 2004م العبادات-عام صحح

الجزء ١ · صفحة ٨

وَمَا ذَكَرَه الله-تبارك وتعالى-هنا من وجوب أن يَحْرِص الإنسان على أن لا يَحرص عَلى اطلاَعِه على عورات أَخِيه، وَأَن يَحْرِص عَلَى عَدَم اغتياب أخيه مع تَمْثِيل ذلك بِمَنْ يَنْهَش مِن لَحم أخيه وهو مَيِّت كل مِنْ ذَلك يدعو هذا المسلم إلى أن يكون حريصاً على مشاعر أخيه، حريصاً على أن لا يُؤذي أخاه بشيء، كل من ذلك مِمَّا يبعث على الوِحْدة.

وأحاديث الرسول-صلى الله عليه وسلّم-تقول: ( تَرَى المؤمنين في تَوَادِّهم وَتَرَاحُمِهِم وَتَعَاطُفِهِم كَمَثَل الجسد إذا اشتَكى مِنْه عضوٌ تَدَاعَى له سائر الجسد بِالحمى والسَّهر ).

نعم .. هَذه هي مشاعر المؤمنين فيما بينهم، فهل واقعنا نَحن يعكس هذه التوجيهات الربانية والتوجيهات النَّبوية ؟

هل نحن الآن في اتِّحادنا وفي إحساسنا بِما يصيب الأمة الإسلامية على هذا النَّحْو الذي يُوَجِّهنا إليه القرآن وتوجهنا إليه السنَّة النبوية ؟

كلا .. فَمِن أَجْل ذلك أوتينا مِن هذا، فالله-سبحانه وتعالى-يُحذرنا مِن الفُرقة والاختلاف وَيُبَيِّن لنا آثارها عندما يقول: ﴿ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ [ سورة الأنفال، من الآية: 46 ]، نعم، التَّنَازع بين الناس وسلوكهم طرائق قِدَدًا سواءً كان ذلك مِمَّا يَعُود إلى الاتجاهات الفكرية والمذهبية أو كان ذلك مِمَّا يَعُود إلى المصالح السياسية والاقتصادِيَة وغيرها كل مِن ذلك أدَّى إلى أن تَكون كَلِمَة هذه الأمة كلمة مُتَفَرِّقة وبالتالي أَصْبَح أمرها أمراً ضَائِعا وأصبح العَدُوُّ يطمع فيها.

٣٬٧٨٨ / ٧٬٩٢٠