سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

08سأذ 21 صفر 1425هـ - 11 أفريل 2004م العبادات-عام صحح

الجزء ١ · صفحة ١٨

ج: الله-تبارك وتعالى-أمر المسلم أن لا يَنْدَفع وَرَاءَ ما ينقل إليه، أمره بأن يتثبت: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [ سورة الحجرات، الآية: 6 ]، وهذا الذي يقع فيه الذين يَتَسرَّعون .. يَتَلَقون كل ما ينقل إليهم مِن أي أحد .. بِحيث تُثَار عواطفهم فيستجيبون لِنِدَاء العَاطِفَة، ولا يَسْتَجِيبُون لِندَاء العقل والحكمة .. لا يُحكمون العقل في عواطفهم، بل يُحَكِّمون عواطفهم في عُقُولِهم، هَذِه خطورَة وَيَتَرَتَّب على ذلك ما يترتب مِن أسباب النَّدم، فهو أخطأ في ذلك خطأً بَيِّنا، وقد كان عليه أن يَتَبَيَّن وأن يتثبت وأن يُحاول أن يعرف الحقيقة، وأن يُمَحِّص هذا الأمر إلى أن يصل هذه الحقيقة.

وهؤلاء الذين يسعون هذا السَّعي بِحيث يريدون التَّفْرِيق مَا بين الأقارب أو ما بين الأصحاب أو ما بين ذوي العلاقات هؤلاء مَشَّاءُون بالنَّميم، وهُم مُرْتكبون لكبائر الإثم وَاقعون في مَخاطر، فالله-تبارك وتعالى-قال: ﴿ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 191 ] وهذه هي الفتنة، فالإنسان لا تؤمن فِتْنَتُه إن لم يكن متقياً لله-تبارك وتعالى-فيما ينقل مِن الكلام، وأمر هؤلاء أمر عظيم، وقد حذّر الله-تعالى-نبيه-صلى الله عليه وسلّم-مِن طاعة هؤلاء والاستماع إليهم عندما قال تعالى: ﴿ وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ - هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ﴾ [ سورة القلم، الآيتان: 10-11 ]، هؤلاء هُم المشاءون بالنميم؛ والله المستعان.

٣٬٧٩٨ / ٧٬٩٢٠