سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

09سأذ 28 صفر 1425هـ - 18 أفريل 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٢

ج: حقيقة الأمر الخطاب الإسلامي لا يُمْكِن أن يُعَدَّل ولا يُمْكن أن يطور حتى يكون وِفْقَ مُتَطَلَّبَات الحياة المُعَاصِرَة إلا عندما تُطَوَّر عقلِيَة المسلم الدَّاعِية إلى الله تبارك وتعالى، فإن المسلم يَجب عليه أن يكون ابن عصره، يعرف ما يدور في هذا العَالم، ويعرف المشكلات مشكلة مشكلة، ويعرف حلول هذه المشكلات ويعطي لكل مشكلة حَلَّهَا، فالإنسان يجب عليه أن يكون دارياً بعصره، هذه الأمة أرَادَها الله-تبارك وتعالى-أن تكون أمَّة عالمية، وأن تكون-كما قلنا-شهيدة على غيرها من الأمم، ولذلك نَجِد كيف رُبِّيَت في القُرآن الكريم .. رُبِّيَت هذه الأمة لِتَكُون أُمَّة مُتابعة لِما يَجري في هذا العالم منذ نَشأتِها الأولى بل قبل أن تُوجد الأمة عندما كان هُنَالِك أَفْرَاد يُوجدون مِن هذه الأمَّة الذين كانوا هُم نَوَاتَهَا الأولى وهُم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الأوائل الأوائل الذين أَسْلَمُوا فِي مَرْحَلَة مُبكِّرَة وضغوط الجاهلية تَضْغَط عَلَيْهِم مِن كُل جانب وَصَوْت الجاهلية الهَادِر يُحَاوِل أن يُسْكِت صَوْتَ دَعْوَتِهم وأَن يُغَطِّي على هَذِه الدَّعْوَة، في ذَلِك الوَقْت عِندَمَا كَان صِرَاع بَين دَوْلَتَيْن كُبْرَيَيْن وَكَانَ صِدَام مُسَلَّح مَا بَيْنَهُما، كان صدام ما بين الروم والفرس ولم يكن المسلمون الذين كانوا لا يَتَجَاوَزن في ذلك الوقت أفراداً قليلين مغمورين بالكثرة الكَاثِرَةِ مِن أَهْل الجاهلية لَم يَكُونُوا وَاقَعِين تحت سُلطة إحدى الدولتين حتى يَعْنِيَهُم أَمر هَذَا الصِّدام الوَاقِع مَا بَيْنَهُما، وإنَّما كانوا في مَعْزِل عَن هَذَا الصِّدَام، وَلَكن مَعَ ذَلِك نزل القرآن الكريم لِيُخْبر بِمَا وَصَل إِلَيْه الصِّدام في ذلك الوقت ..

٣٬٨٢٠ / ٧٬٩٢٠