سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

09سأذ 28 صفر 1425هـ - 18 أفريل 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٨

ج: على أيّ حال؛ الدَّعْوَة إنَّما يَجِب أن تَكون وِفق ما وجّه القرآن الكريم، الدعوة لا تكون عشوائية وإنَّما تكون دعوة بالحكمة .. الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [ سورة النحل، الآية: 125 ]، والحكمة هي وضع الشَّيء مَوْضِعَه، ولا يُمكن للإنسان أن يضع الشيء مَوْضِعَه إلا عندما يكون على بصيرة من أمره بِحيث إنَّه مِن حيث الأحكام يُتقن أحكام هذه الأمور التي يَضَعها في مواضعها، فإن لم يكن خَبيراً بأحكامها تَعَسَّف في وَضْعها وفي ترتيبها، والدَّليل على ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾ [ سورة يوسف، من الآية: 108 ]، فلا بد مِن أن يَكُون الدَّاعِيَة إلى الله على بَصِيرة، ومِن البَصِيرة أن يكون عارفاً بِما يدعو إليه وعارفاً بالقضايا التي يَتَنَاولها بحيث يُرَاعي أوْلَوِيَاتِها فَيُقَدِّم الأهَم عَلَى المُهم وَيُقدم المفروض على المندوب ويقدم الأشَدَّ على الشديد وهكذا يُرَاعي أَوْلَوِيَات القضايا، هذا من ناحية .. من ناحية أُخْرَى أن يكون خبيراً-أيضاً-بأسلوب المخاطبة مَعَ القَوْم الذين يُخَاطِبُهم، وهذه هي الحكمة ..

٣٬٨٢٦ / ٧٬٩٢٠