09سأذ 28 صفر 1425هـ - 18 أفريل 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٩لا بد من ذلك بِأن يَكُونَ خَبِيراً بِمَا يُؤَثِّر عليهم ويَجْتَذِبُهم ويُخلّصُهم مِمَّا هم فيه وعليه من الضلال والغَيِّ والفَسَاد، هذا لا بد من أن يُرَاعَى، فَلَرُبَّما كان التأثير عَلَى بَعْضِ الناس بالتَّرْهِيب، ولربَّما كان التأثير على آخرين بِالتَّرغيب، ولربَّما كان التأثير على مَجموعة أُخرى بإثارة النَّخَوَات في نفوسهم، ونَحْن نَرى أن القرآن الكريم تَنَاول هذه الجوانب كُلها فَجَاء بالتَّرْغِيب وجاء بالتَّرْهِيب وجاء بإثارة النَّخَوَات في نفوس الناس بِتذكيرهم بأمْجَاد آباءهم وأسْلاَفهم كما في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 47 ]، وبعد ذلك قال: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ [سورة البقرة، الآية: 48 ]، أولاً: ذّكرهم بآبائهم وأنَّهم فُضِّلوا على العالمين عندما كانوا في ذلك الوَقْت على استقامة وعلى صلاح وعلى رُشْد وكان فيهم النَّبِيُون وكانوا على استجابة لأوامر النَّبَيين، في ذَلك الوَقت كَانُوا مُفَضَّلِين-بطبيعة الحال-ولكن انقلبوا إلى عَكْس ذَلِك، ومع مَا يَعْلَمه الله-تبارك وتعالى-مِن خِسَّة حَالِهم ومِن دَسَائِسِهم ومِن انحراف فِطرهم إلا أنَّه أتى بِهذا الأسلوب لِيَكُون في ذلك تَعْلِيم للعباد كَيْف يُوَجِّهُون الخطَاب إلى النَّاس ..