09سأذ 28 صفر 1425هـ - 18 أفريل 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٢٢فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } مِن غَيْر الزِّيَادَة ﴿ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ ﴾ أيْ احتَمَلْتُم ذلك وذلك عندمَا يَقْتَضِي الأمر الصَّبر ﴿ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ ﴾ كذلك نَجد أن الله-تبارك وتعالى-يدعو عباده إلى أن يأخذوا الحزم في الأمور وأن لا يُفْلِتُوا الحزم ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ﴾ [ سورة النساء، الآية: 71 ]، ويقول تعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ [ سورة الأنفال، من الآية: 60 ]، هَذَا كُلُّه مِن أَجل أن تكون الأمة المسلمة عزيزة.
أولاً قبل كل شيء موازيين الحياة لا تستقر إلا مع عِزَّة الإسلام، لأن الأمة المسلمة عندما تكون مسترشدة برشد ربِّها سبحانه وتعالى، وَتَكُون مُهْتَدِيَة بِهِدَاه في هذه الحالة تأخذ بِمَوازِينه وتضبط الأمور كُلَّها بأحكامِه فَلاَ يَنْفَلِت شيء عن طريق العدالة، لا يخرج شيء عن قبضة العدالة، بل كل شيء يكون في مَوْضِعِه الصحيح، في هذه الحالة تستقر الأمور وتَهْدأ، أمَّا عندما يكون المؤمنون عَجَزَة، عندما يكونون كُسَالَى، عندما يكونون أَتْبَاعاً للغَيْر عندئذ يَتَحَكَّم في الغير بِحسب هواه، أمَّا المسلمون فهم مطالبون بأن يضبطوا الأمور بضوابط الحق، وأن يزنوها بِمَوَازِينه، وأنْ لاَ يَتَدَخَّل الهوى في أيِّ شيء كان وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ [ سورة المائدة، من الآية: 8 ]، أمَّا الآخرون الذين لا يَحْتَكمُون إلى شِرْعة الله-فَبطبيعة الحال-الهوى هو الذي يَقُودُهُم إلى أن يَكِيلُوا بِمِكْيَالَين وَيَزِنوا بِمِيزَانَين وَلِذلك قد يسمى المظلوم ظالِما وقد يُسَمَّى الظالم مَظْلُومًا.