10سأذ 5 ربيع الأول 1425هـ - 25 أفريل 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٧والتكليف-على كل حال كما هو في اللغة-إلزام ما فيه مشقة، وهو في الشَّرْع ما فرضه الله-تبارك وتعالى-على عباده مِن فعل مَأْمُورَاتِه واجتناب منهياته فذلك هو الذي يكلف به الإنسان. فمن كان بِهَذه الحالة بِحيث إنَّه عاجز ذهنياً عن استيعاب دَلائل الشَّرع وأحكام الشَّرْع بحيث يكون متخلفاً عقلياً ففي هذه الحالة يكون التَّكليف ساقطاً عنه، أمَّا إن كان غير متخلف عقلياً وإنَّما هو مصاب جسدياً بِعِلَّة تَحُولُ بَيْنَه وبين مُمَارسة مَا كُلِّفَ بِه فَفِي هذه الحالة يكون التَّكْليف بِقَدْر مستطاعه فالله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا ﴾ [ سورة البقرة، مِن الآية: 286 ]، ويقول سبحانه: ﴿ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا ﴾ [ سورة الطلاق، مِن الآية: 7 ]، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إذَا أَمَرْتكم بأمر فأتوا منه مَا استطعتم ) فالإنسان إذا كُلِّف بشيء مِن شرع الله-تعالى-وقَدَرَ عَلَى بعضه ولم يَقْدِر على بعضه فإنه يأتي بِما قَدَرَ مِنْه ويسقط عنه التكليف فيما عَجَزَ عنه، ومِن هذا الصلاة مثلاً .. فالصلاة يُؤْمَرُ بِهَا القَادر أن يَأْتِيها مستوفية لجميع أحكامها بحيث تكون مستوفية لأَرْكَانِهَا ومُسْتَوْفِية لِشُرُوطِهَا ومستوفية لِوَظَائِفِهَا، ولكن عندما يكون غير قَادر على ذلك فإنه يسقط عنه الوَاجِب فِيمَا عَجَزَ عنه، ومِن ذلك لَوْ كان قادراً على الوضوء-مثلا-فإنه لا يَجوز له أن يُصَلي إلا وهو مُتَوَضِّئ وضوءاً كاملاً، لكن إن عَجَزَ عن الوضوء ففي هذه الحالة ينتقل الواجب عنده مِن الوضوء إلى التيمم، فإن عجز عن كِلْتَا الطَّهَارَتَين سَقَطَتَا عَنَه جَمِيعًا.