10سأذ 5 ربيع الأول 1425هـ - 25 أفريل 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٧هذا مِمَّا يدعوه إلى الاعتبار، ثم مع ذلك تَطَور هَذَا الإنسان طوراً بعد طور-أيضا-وَأَخَذ يَنْتَكِس في أَطْوَارِه الأَخِيرَة ﴿ وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْق ﴾ [ سورة يس، مِن الآية: 68 ]، ثم يَمُوت بعد ذلك ثم يقبر، ثم مع هذا كُلِّه-أيضا-يُذكّر هذا الإنسان بنعمة الغِذَاء الذي يسره الله-تعالى-له، فالإنسان بِحَاجة إلى الغذاء، والغذاء هو مُيَسَّر للإنسان بِقدر حاجة الجَسَد، فما كانت الحاجة إلَيْه أَدْعَى كان أكثر يُسْرًا، نَحْن لا نستغني في جَمِيع الأحْوَال عن الهَوَاء في نَوْمِنا وفِي يَقْظَتِنا في حَرَكَتِنَا وفي سُكُونِنَا في ذِكْرِنَا وَفِي غَفْلَتِنَا، وَجَعَل الله-تعالى-في هذه الأَحْوَال هذا الهواء مُيَسَّراً يسْتَنْشِقُه الإنسان في نَوْمِه وفي يَقَظَتِه في ذِكْرِه في غَفْلَتِه في حركته وفي سكونه مِن غير أي عَنَاء ومن غير أي ثَمَن، ثم تأتي بعد ذلك الحاجة إلى الماء ثم تأتي بعد ذلك الحاجة إلى الطعام وهَكَذَا يبين الله تعالى ﴿ فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ﴾ كيف يُسِّر هَذَا الطعام ؟ مَرَّ بِمَرَاحِل كثيرة ﴿ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً - ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً - فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً - وَعِنَباً وَقَضْباً - وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً - وَحَدَائِقَ غُلْباً - وَفَاكِهَةً وَأَبّاً - مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ﴾ [ سورة عبس، الآيات:24-32 ]، مَن الذي يسّر ذلك، مَن الذي أنزل هذا الماء، لو أن الله - سبحانه وتعالى - أمسك قطر سمائه مَن يستطيع أن يُنْزِل ما أمْسَكه الله-تعالى-؟ لَوْ أن الله-تعالى-جَعَل هذه الأرض تَتَشَقَّق وَتَغُورُ الميَاه التي فِيهَا إلى أبعاد لا يُمكن أن يَتَوصل إليها الإنسان مَن الذي يستطيع أن يَسْتَرِد هذا الذي ذهب الله به ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ﴾ [سورة