سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

10سأذ 5 ربيع الأول 1425هـ - 25 أفريل 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ٢٣

الأمر الثَّاني: الإقلاع عن المعْصِيَة بِحَيث إنَّه لا يَسْتَمِرُّ عليها فالمستمر على المعصية غَيْر تائب بل هو ساخر مِن الله-تعالى-إن ادّعى أنَّه يتوب إليْهِ مَعَ استِمْرَارِه على تِلْك المعصية.

الأمر الثالث: عَقْد العَزْم على عدم العَوْدة إليها كما لا تَعُود الأَلْبَان إلى ضُرُوعِها.

الأمر الرابع: الاستغفار الذي دَلَّ عليه القرآن في مَوَاضع متعددة، أمر الله - سبحانه وتعالى - عباده بِأَن يستغفرُوه ﴿ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ﴾ [سورة هود، مِن الآية: 3 ]، والأمر للوجوب، ولا يُقَال بِأن نفس التوبة هي الاستغفار لأجل عطف التَّوبة على الاستغفار، فالاستغفار إذن هو جُزْء مِن التَّوْبَة والعطف يَدُل على التَّغَايُر، وهنا التَّغَايُر حَاصِل بين الجزء والكُل.

فإذن هَذَا مِمَّا لابد منه .. مَعَ هَذَا لا بد مِن أن يَتَخَلَّص مِن التَّبِعَات إن كانت عَلَيْه حقوق لأَي أحد مِن الناس سَوَاءً مَا يَتَعَلَّق بالمال أو ما يَتَعَلَّق بالأنفس أو مَا يَتَعَلق بالأعراض .. عليه أن يَتَخَلص مِن هذه الحقوق وأن يُوَفِّي أهَلَهَا حُقُوقَهم.

أمَّا بالنسبة إلى حقوق الله-تبارك وتعالى-فلا ريب أن التَّوبة-أيضا-من المعاصي مشروطة ببعض الشُّروط إن كانت هنالك انتهاكات فهذه الانتهاكات إن كانت لاَ بُدَّ لَها مِن كَفَّارات فَلْيُؤَد هَذِه الكفَّارَات، فالمُنْتَهِك لِحُرمة رمضان-مثلا-بِحَيْث أَفْطَر في رمضان لا بد له مِن أن يُكَفِّر، كَذَلك بِالنِّسبَة إلى مِن حَلَفَ يَمِيناً فَاجِرَة لا بد له مِن أن يُكفّر، مِن قتل نفساً خطئاً-أيضا-لا بد مِن أن يكفّر، كذلك إن وقع الإنسان إضاعة لِفَرَائِض الله-تعالى-عليه أن يعيد هَذِه الفَرَائِض التي أضَاعَهَا وما تَلْزَم فِيه الكَفَّارة فليُكفّر؛ والله-تعالى-يَتَقَبَّل مِنْه.

٣٬٨٥٦ / ٧٬٩٢٠