سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

13سأذ 26 ربيع الأول 1425هـ - 16 ماي 2004م صححت

الجزء ١ · صفحة ١٤

س16: هل يَجوز أن نَختار بين رأيَيْن لِمفتيَيْن في مسألة معينة بِحيث نعمل بِالذي يتَنَاسب مع مصالِحنَا وأَحْوَالنا ؟

ج: هذا الأمر إنْ أُطْلِق للإنسان فيه العِنَان أدَّى بِه إلى فَسَادٍ كبير، فالإنسان يَجب عليه أن يَتَحَرَّى الأَعْدَل مِن الآراء عِندما يريد أن يعمل .. الإنسان مُتَعَبَّد في المسائل المُخْتَلَفِ فيها أن يَحْرِصَ على الأخذ بِالرَّأي الأرْجَح مِن خلال الدَّلِيل الشَّرْعي سَوَاءً كان ذلك في إفتاء أو كان ذلك في قَضَاء أو كان ذلك في عَمَل وتطبيق .. هذا إن كان قادراً على ذلك، أمَّا غير القادر فإنه يرجع في ذلك إلى مَنْ يَمْلك القدرة على بَيَان الدَّليل الشرعي مِن العُلَماء المعاصِرِين، فإن دَلَّه على الدليل الشرعي وتبَيَّن له هذا الدليل الشرعي فليعمل بِذلك، وإن كان لم يَتَبَيَّن له وذلك العالم هُو متمَكِّن بِحيث كان قادراً على استنباط الأحكام الشرعية مِن أدلَّتِها التفصيلية فإنه يأخذ برأيه، إذ خير له أن يأخذ برأي من كان قادراً على التَّمْييز بين الأدلة الشرعية وقادراً على التمييز بين مقتضيات الأحوال لأن المفتِي إنَّمَا ينظر في أحوال الذين يسْتَفْتُونَه فقد يُفْتِي هذا بِرأي ويفتي آخر بِرَأي آخر نظراً إلى وضع كل واحد مِن المسْتَفْتِيَين، فقد جاء رجل إلى ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-وسَأله عن القُبلَة للصَّائم فأفْتَاه بِجَوازها، وجاء إليه آخر فأفتاه بالمنع .. الذي أَفْتَاهُ بِالجوَاز كَانَ شَيْخاً وقد اطمأن إلى أن هَذِه القبلة لا تُثِيرُه، والذي أفتاه بالمنع كان شاباً وقد خَافَ مِن أن تكون مُثِيرَة له فلذلك أفتاه بالمنع، وهكذا الذين يُفْتُون ينظرون في أحوال الناس ما بين وقت وآخر.

٣٬٩٢٩ / ٧٬٩٢٠