سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

13سأذ 26 ربيع الأول 1425هـ - 16 ماي 2004م صححت

الجزء ١ · صفحة ١٩

ج: هَذَا ليس مِن الإمْسَاك بِالمعْرُوف فإن الله تَبارك وتعالى: ﴿ … فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ … ﴾ [ سورة البقرة، مِن الآية: 229 ]، وعَلَى الزَّوج أن يَتَّقِيَ الله-تبارك وتعالى-وأن لا يَأْخُذَ في كَيْلِ الاتِّهَامَات لِشَرِيكَة حَيَاتِه، وأن يَقُولَ قَوْلاً مَعْرُوفاً، وَأن يَلْتَزِم الخلق الحسن في مُعَامَلَتِه لأهْلَه ( فخِيَارُكُم خِيَارُكُم لأَهْلِه ) كما جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فالإنسان مأمور أن يُصَاحِب أهله أحسن مُصَاحَبَة لا أن يَأْخُذ في كَيْل الاتِّهَامَات.

على أن مَنْ يَتَّهم إنَّما هو غالباً يكون بِنَفْسِه وَاقِعاً فِيمَا يَتَّهِم غَيْرَه بِه، فالإنسان يَنظُر إلى غَيْرِه بِمِرآة نَفْسِه وهذا ما عَنَاه الشاعر عندما قال :

إذا سَاءَ فِعْل المرء ساءت ظُنُونُه *** وأَصْبَح في لَيْل مِن الشَّك مُظْلِم

هَكَذَا شَأْن الإنسان عِندَمَا يَكُون مُسِيئاً أن يُسِيء الظُّنُون بِغَيْرِه، أمَّا صَاحِبُ الخلق الحسن وصَاحِب الاستقامة فإنه-أَيْضًا-يَحْمِل غيره على حسن الظَّن .. يَظُن بِغَيْرِه خيراً كما يَرَى في نَفْسِه خَيْرا.

وَكَيْل الاتِّهَامَات بِالفُجُور للمرأة أمر فيه خُطُورة كبيرة، وإن كان الجمهور مِن العُلَمَاء يَقُولُون بِأنَّه لا يُؤَدِّي ذلك إلى التَّفْرِيق بين الزوجين حتى تَكُون بَيْنَهُمَا مُلاَعَنَة .. إذا كانت مُلاَعنَة عِنْدَئِذ يَفْتَرِقَان ولا يَلْتِقِيَان إلى يَوْم القِيَامَة كما جاء ذلك في الحديث عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.

٣٬٩٣٤ / ٧٬٩٢٠