سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

14سأذ 3 ربيع الثاني 1425هـ - 23 ماي 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٥

طائفة أخرى قالت بِخلاف ذلك، والذين قالوا بِخلاف ذلك قالوا بأنَّ الصَّعيد قُيِّدَ بِكَونه طيباً، والطيِّب هو ما أنْبَت، فإنَّ الله-تعالى-يقول: ﴿ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ … ﴾ [ سورة الأعراف، من الآية: 58 ]، والمُنْبِت هو التراب فمعنى ذلك أنه لابد مِن أن يكون التيمم بالتراب لأنه الطيِّب .. لأنه المنبت.

ثم مِن ناحية أخرى الخلاف مَبني على الاختلاف في " مِن " في قول الله تعالى: ﴿ … فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ … ﴾ [ سورة المائدة، من الآية: 6 ]، اختُلِف في ﴿ مِن ﴾ هذه، هل هي لابتداء الغاية أو أنَّها للتَّبعيض ؟

فمن قال بأنَّها للتَّبْعِيض اشترط أن يكون المتيمَّمُ به تُراباً بحيث يلتصِق باليد ويكون المسح بِه، لأنَّ الله-تعالى-قال: ﴿ … فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ … ﴾ [ سورة المائدة، من الآية: 6 ] أي من ذلك.

والذين قالوا بأنَّّ ﴿ مِن ﴾ لابتداء الغاية قالوا بأنَّ ﴿ مِن ﴾ هنا إنَّما تدُل على أنَّ مبدأ التيمم مِن ذلك الصعيد الذي يُضرَب بالكفين، ولا يلزم أن يكون لاصِقاً بالكفَّين شيءٌ منه، هذا الاختلاف.

وعلى أيِّ حال نَحن نَميل إلى أنَّ التيمم إنَّما هو بالتراب لا بغيره، ويُعذَر الإنسان في الصلوات السابقة لأنَّه أخذ برأي من آراء علماء الأمة، ولكن نأمره في المستقبل أن يَحرص على أن لا يتيمم إلا بالتراب عملاً بالرأي الذي يُخرِجه من الخلاف .. خلاف الأمة، فإنَّه مِمَّا ينبغي للإنسان أن يَحرص على الخروج من عُهْدَة الخلاف حسبما يُمْكِنه؛ والله-تعالى-أعلم.

س15: مَن يقول حينما يَرى شخصاً مُعَيَّناً: " أنا أتفاءل بك " أو " أنا أتشاءَم منك "، هل يصح هذا ؟

٣٬٩٥٤ / ٧٬٩٢٠