14سأذ 3 ربيع الثاني 1425هـ - 23 ماي 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٧ج: الإنسان يُطلَب منه أن يكون خائفاً رَاجِيا .. لابد من الخوف ولابد من الرجاء، فلا يَجوز له أن يَأْمَن مِن مكر الله، فإنّ الله-تعالى-يقول: ﴿ … فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [ سورة الأعراف، من الآية: 99 ]، ولا يَجوز له أن يَيْأَس من رَوْحِ الله، فالله-تعالى-يقول: ﴿ … وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [ سورة يوسف، من الآية: 87 ]، فالإنسان مطلوب منه أن يكون خائفاً رَاجِياً، مهما عَمِل من الصالِحات يستَقِلُّ ذلك في جَنْبِ حقِّ الله تعالى، فالله-تبارك وتعالى-حقُّه عظيم، وعلى الإنسان أن يشعر بالتقصير دائماً، ولئن شعر بأنه مطمئِن إلى عمله فذلك غُرُورٌ منه، إذ لا يغتَر الإنسان بعمله، ولئن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول عن نفسه بأنَّه لا يُدخِله عمله الجنة إلا أن يَتغَمَّدَه الله بِوَاسع رحْمَته فكيف بغيره عليه أفضل الصلاة والسلام ؟! الإنسان لا يغْتَرُّ بعمله .. العمل مهما كان، أوَّلاً العمل له مُحبِطات، من بين هذه المحبِطات الرياء فإنه إذا رَاءَى في عمله فعملُه لا يكون خالصاً لوجه الله، وأيُّ أحد عليه أن يَخشى من الرياء، وعليه أن يَخشى من النفاق، ولئن كان الفاروق-رضي الله تعالى عنه-يستَحْلِف بالله حُذَيفة-رضي الله عنه-صاحِبَ سِرِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - بِبَعض المنافقين .. يستَحْلِفُه هل هو منهم أو لا ؟ أي يَخشى أن يكون منافقاً، فكيف بغيره ؟! كيف بنا نَحن ؟! ما لَنَا وللثقة بأنفسنا بأنَّنَا مُبَرَّؤُون من هذه الأوصاف القبيحة ؟! علينا أن نكون خائِفِين من الله، ومع ذلك علينا أن نَرجُو رحمة الله، العبد يتعلَّق برحمة الله لا يتعلَّق بِعمله وإنَّما يرجو رحمة الله مع حِرْصِه على إصلاح العمل.