05سأذ 4 محرم 1426هـ - 13 فيفري 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٠والقرآن الكريم قص علينا أنباء المرسلين الذين كانوا أعمق الناس إيماناً وأرسخهم يقيناً وأمضاهم شكيمة وأشدهم عزيمة، هؤلاء المرسلون مع ما كانوا عليه كانوا يصل بهم الأمر إلى مشارفة اليأس من العنت الذي يلقونه من قبل خصومهم، فالله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ - حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ - لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [ سورة يوسف، الآيات: 109-111 ].
هذا .. والداعية عليه-أيضاً-أن يكون حكيماً في دعوته، فالداعية بمثابة الطبيب، الطبيب يعطي المريض الجرعة التي يكرهها من أجل شفائه، ولكن عندما يعطيه هذه الجرعة إنما يعطيه إياها بلطف وبرفق حتى يقنعه بتقبلها، فهو لا يفرضها عليه فرضا، وإنما يطالبه بأن يتناول هذه الجرعة بأسلوب يروق له وبأسلوب يجتذبه.