سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

05سأذ 4 محرم 1426هـ - 13 فيفري 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٢

أولاً قبل كل شيء يَكْفِي ما نجده في كتاب الله-تعالى-من تعليمنا الإنصاف عندما ندعو الآخرين، فالله - سبحانه وتعالى - بِماذا يأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقول في مواجهة عنت المشركين وتحديهم ومعصيتهم وكفرهم وإصرارهم على مواقفهم الباطلة ؟ كان يقول: ﴿ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ﴾ [ سورة سبأ، من الآية:24 ]، ثم بعد هذا يأتي ما هو أبلغ من ذلك ﴿ قُلْ لا تُسْأَلونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا ﴾ [ سورة سبأ، من الآية:25 ]، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن مجرماً قط حاشاه عن ذلك، ﴿ وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [ سورة سبأ، من الآية:25 ] لم يقل: " عما تُجرمون " وإنما قال: ﴿ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ ، ﴿ لا تُسْأَلونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا ﴾ [ سورة سبأ، من الآية:25 ] أي أنتم تنسبون إلينا الإجرام فأنتم لا تُسألون عن إجرامنا، ونحن لا نُسأل عن عملكم، هذا في منتهى الإنصاف .. كلام عجيب، القرآن الكريم هكذا يعلمنا أدب الدعوة.

كذلك نجد أن الله-تعالى-فيما يَحكيه عن قصة موسى وهارون في توجهيهما إلى فرعون مع أن فرعون كان بلغ من الطغيان ما بلغ بحيث ادّعى الرُّبُوبِية .. قال: ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾ [ سورة القصص، من الآية:38 ] وتجرأ على من تجرأ عليه وقال ما قال، ولكن مع ذلك قال الله-تعالى-لموسى وهارون ﴿ فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ [ سورة طه، الآية:44 ]، فهكذا يجب على الدعاة أن يدركوا كذلك.

ونحن تأتينا بعض الأخبار عن بعض المتحمسين للدعوة مع الأسف الشديد أنهم يستعملون الأسلوب الخشن الذي ينفّر ولا يؤلف ويبعّد ولا يقرّب ويبغّض ولا يحبّب، ونأسف لهذا كثيرا.

نحن نقول بأن الداعية عليه أن يكون على خبرة، أن يكون بمثابة الطبيب الذي يعطي الجرعة النافعة.

٥٬٢٥٨ / ٧٬٩٢٠