سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

05سأذ 4 محرم 1426هـ - 13 فيفري 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٣

ثم مع هذا-أيضا-على الداعية أن يدرك حقيقة الدعوة، ما هي الدعوة، وما هي مسؤولية الداعية ؟

الناس تجاه الدعوة منقسمون إلى ثلاثة أقسام:

1-لأن منهم من هو مُفْرط في تصور الدعوة.

2-ومنهم من هو مُفّرّط في تصورها.

3-ومنهم من هو معتدل بين طرفي الإفراط والتفريط.

فأما الذين يفرّطون في تصور الدعوة أولئك الذين يزعمون بأن الإنسان غير مسؤول عن غيره قط وإنما هو مسؤول عن نفسه، ولربَّما تأولوا قول الله-تبارك وتعالى-في خطابه لعباده: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ [ سورة المائدة، من الآية:105 ]، وهم ما علموا معنى: ﴿ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ معنى ذلك ما جاء من رواية أبي بكر رضي الله عنه " لا يضركم من ضل إذا أنتم اهتديتم إلى أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر "، وإلا فلابد من الدعوة إلى الله، والأدلة كثيرة على ذلك تدل على هذا.

ولرُبَّما قَال هؤلاء بأنه أن كثير مِنَ الناس ميؤوس منهم، ولا يرجى صلاحهم فما فائدة دعوة هؤلاء الذين لا يرجى صلاحهم، والأمر بخلاف ذلك، الله-تبارك وتعالى-يقول لنبيه - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ - لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ - إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ - وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ - وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ﴾ [ سورة يس، الآية:6-10 ] ولكن مع ذلك عليك أن تنذرهم.

٥٬٢٥٩ / ٧٬٩٢٠