05سأذ 4 محرم 1426هـ - 13 فيفري 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٤والفريق الآخر .. الفريق المغالي الذي يتصور أن الداعية مسئول عن هداية الناس، مع أن الهدى بيد الله، يؤتيه من يشاء من عباده، وليس لأحد على أحد سلطان حتى يهديه ويحوّله من الباطل إلى الحق لأن ذلك إنما هو من أمر الله، فالله يختص بذلك من يشاء من عباده ولذلك يقول الله-تعالى-لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾ [ سورة الرعد، من الآية:7 ]، ويقول له: ﴿ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ﴾ [ سورة الرعد، من الآية40 ]، ويقول له: ﴿ … إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ - لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ﴾ [ سورة الغاشية، من الآية:21 والآية:22 ]، ويقول الحق - سبحانه وتعالى - ﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ﴾ [ سورة الكهف، الآية:6 ]، ويقول: ﴿ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾ [ سورة الشعراء، الآية 3 ] .. وهكذا.
فإذن المنهج الوسط هو أن يدعو الإنسان كيف ما كان الأمر ﴿ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [ سورة القصص، من الآية:56 ]، ﴿ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [ سورة البقرة: من الآية:272 ]، فالإنسان عليه أن يبلغ الدعوة، وإيتاؤها ثمارها إنما ذلك أمره إلى الله، والعبد عليه أن يَمتثل الأمر وما عليه إلا ذلك، والله - سبحانه وتعالى - لا يضيع أجر من أحسن عملا.
فالدعوة إن آتت ثمارها-ولا بد من تؤتي ثمارها ولو بعد حين-فإن ذلك من مصلحة الداعية.
وإن لم تؤت ثمارها لم يضره ذلك شيئاً، وإنما أولئك الذين أعرضوا عن الدعوة هم الذين أضروا بأنفسهم؛ والله-تعالى-المستعان.
س2: رجل أراد السفر من بلدته وقت الظهر فهل يصح له أن يجمع معها العصر قبل أن يغادر بلدته ؟