سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

06سأذ 11 محرم 1426هـ - 20 فيفري 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٧

كذلك بالنسبة إلى اللسان، اللسان يشتهي الحديث والحديث كثير ما تكون فيه مَزَالِقَ عظيمة، فقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إنَّ الرجل ليتكلم بالكلمة ما يَتَبَيَّنُهَا تَهوي به في النَّار أبعد مِمَّا بين المشرق والمغرب )، وجاء في حديث آخر عنه عليه أفضل الصلاة والسلام ( إنَّ الرجل ليتكلم بالكلمة مِن رضوان الله لا يَظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بِها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة مِن سخط الله لا يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بِها سخطه إلى يوم يلقاه )، معنى ذلك أن الإنسان مطالب أن يَمتنع عن كثرة القول، وأن يضبط كلامه، عليه أن يَمتنع مِن الغيبة، وعليه أن يَمتنع مِن النَّميمة، وعليه أن يَمتنع مِن الكلام الذي فيه تَحقير للناس، وعليه أن يَمتنع-أيضاً-مِن الكذب بِجميع أنواعه حتى مِن نقل الأخبار مِن غير تأكد منها، فإنَّ نقل الأخبار مِن غير تأكد منها يُعتبر مِن ضُروب الكذب، فقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم مِن طريق أبي هريرة ( كفى بالمرء(1) كذباً أن يُحدث بكل ما سَمع )، ولِهذا أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ضبط اللسان وأنَّه هو مِلاك الأمر فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام في نصيحته لِمعاذ رضي الله-تعالى-عنه: ( ألا أَدُلك على مِلاك ذلك أن تَحفظ هذا وأشار إلى لسانه ) فقال له : " أإنا مُؤاخذون بِما نقول يا رسول الله ؟ " قال له : ( ثَكِلتك أُمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم-أو قال على مَناخرهم-إلا حصائد ألسنتهم )، كون الإنسان يَمنع لسانه عن التحدث بِما يشتهيه مِن الحديث الذي هو خارج عن سَنَنِ الحق يُعد جهاداً في سبيل الله.

(1) -قال الشيخ " المرأة " بدل قوله " بالمرء " ويبدو أن ذلك زلة لسان.

٥٬٢٧٤ / ٧٬٩٢٠