07سأذ 18 محرم 1426هـ - 27 فيفري 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٤وبِمَا أن هذا الذي أخذ هذه المبالغ وبقيت في يده ليس عليه أن يدفَعها في الحال لأنَّ الأقساط مُقدَّرة بِمَقادير مُعيَّنة فإنَّما يسقط عنه القسط الذي حضر فليس عليه أن يُزكِّيه، أما ما عدا ذلك من المال المتبقي في يده وإن كان هو من دَين وجب عليه ولكن الدَّين لم يَحن بعد فزكاته تكون وَاجِبَة عليه، والله-تعالى-أعلم.
س2: هناك العديد من أشجار النخيل تُسْقى من مياه الأفلاج، والفلج مقسم على عدة بواد، ونحن عندنا مال يسقى آخر البادة، فكثيراً ما تتعرض هذه البادة للنقص ولا نستطيع أن نسقي هذا المال إلا الشيء اليسير وأحياناً لا يكفينا بالمرة، ويدور هذا الفلج على الثمانية أيام، وسبب هذا النقص إهمال بعض الأشخاص الذين يسقون قبلنا، هل لنا أن نسقي أول الناس ؟ أو هل لنا أن نبدأ بالمال القاصر ؟
ج: هذه القضية قضية خصومة بين طرفين، والخصومة لا يمكن أن تُرفع بفتوى تُفتى من قبل أحد، إنَّما الخصومة ترفع بتقاضٍ أمام قاض شرعي يرفعها بِحكم منه بعد أن يستمع الدعوى من الخصمين ويعطي صاحب الحق حقه.
ويقول الفقهاء: " لا فتوى في دعوى "، وهذا إنما يرجع إلى أمرين اثنين:
أولهما: أنه من المعلوم أن المتخاصمين كل واحد منهم يريد دائماً أن يصوّر أن الحق عنده، وأنه المظلوم دون الطرف الآخر، فيأتي هذا الخصم ليدَّعي ما يدّعيه ويقول ما يقول، فلو أفتي بمجرد قوله ذلك لأدى ذلك إلى التضارب لأن الطرف الآخر-أيضاً-يزعم ما يزعم هو بأنه هو المظلوم ويريد أن يصوّر الدعوى كما يَحلو له وحده.
والأمر الثاني: أن مسائل الأحكام كثيراً ما يكون فيها الاختلاف بين أهل العلم، وقول المفتي لا يرفع خلافاً بين المختلفين، وإنما حكم القاضي هو الذي يرفع الخلاف لما فيه من الإلزام.
فلذلك في مثل هذه الحالة يجب أن يُترافع إلى القضاء الشرعي، ويقول القاضي الشرعي قولته، وهو الذي يفصل النزاع بين المتخاصمين، والله-تعالى-الموفق.