سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

07سأذ 18 محرم 1426هـ - 27 فيفري 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٣

ج: أمور الدنيا لها أماكن أخرى غير المساجد، المساجد هي بيوت الله، ولئن كان الإنسان لا يتصرف في بيت أحد من الناس إلا بإذن صاحب البيت، لا يتصرف فيه بحسب ما يحلو له ولو كان ذلك مما يكرهه صاحب البيت، فكيف يتصرف في بيت الله بما لم يأذن به الله، وقد بيّن الله-تبارك وتعالى-ما أذن به في هذه البيوت عندما قال: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ - رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ - لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [ سورة النور، الآيات 36-38 ]، هذا هو المشروع في هذه البيوت، المشروع ذكر الله تعالى، وما كان داخلاً في ذكر الله-تعالى-من تعلّم العلم النافع أو تعليمه، أما ما يكون من حديث الدنيا فغير جائز في المساجد، وكفى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - شدّد في إنشاد الضالة في المسجد حتى قال: في من سأل عن ضالته في المسجد بأنه يُقال له لا رد الله عليك ضالتك، فكيف بما زاد على ذلك من الحديث عن البيع أو الابتياع أو الأجور أو الأسعار أو غير ذلك مما يتحدث الناس عنه عادة، أو ما زاد على ذلك من الغيبة والنميمة والوقوع في أعراض الناس، فكل ذلك أمره أمر عظيم، أمره شديد، والمساجد إنما هي أسواق أخروية لا يجوز أن تقام فيها أسواق دنيوية فقد شدد الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها.

ومثل إقامة الأسواق فيها الحديث عما يدور في الأسواق، فهذا مِما يجب أن يُنزّه المسجد عنه، والله-تعالى-أعلم.

س16: ما هو الراجح في آخر وقت صلاة العشاء ؟

٥٬٢٩٧ / ٧٬٩٢٠