08سأذ 25 محرم 1426هـ - 6 مارس 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٥الحالة الثالثة: هي أنها لا تذهب للمبيت في بيت آخر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الفارعة بنت سنان أن تعتد في البيت الذي وصلها فيه نعي زوجها.
فبناء على هذا عليها أن تظل مكانها في المبيت بحيث لا تذهب للمبيت إلى مكان آخر.
أما في بقية الأحكام فهي مع غيرها من النساء سواء، لا فرق بينهن في شيء ذلك، فالمعتدة لا يُشدّد عليها كما هو الشأن عند كثير من الجهلة بحيث يتشددون على المعتدة تشدداً خارجاً عن حدود الاعتدال والمعقول.
كما أن غيرها-أيضاً-لا يُتساهل معها بحيث يمكن أن تبرز مع هذا أو ذاك أو تخلو بهذا وذاك فإن ذلك-أيضاً-مما لا يباح، النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما قال: ( إياكم والدخول على النساء )، فقال له رجل من الأنصار: " أرأيت الحمو يا رسول الله ؟ " قال: ( الحمو الموت ). لم يعن في ذلك في إبّان عدتها.
كذلك ما جاء من التشديد في الخلوة بين الرجل والمرأة لم يكن ذلك في إبّان عدتها.
فما للناس يتشددون على المعتدة حتى يخرجوا إلى حدود الإفراط، ويفرّطون في حق غير المعتدة حتى أنَّهم يتساهلون معها إلى حد بعيد، هذا إنما هو راجع إلى الجهل.
والمرأة المعتدة لا تُمنع من أن تعمل في داخل بيتها بِحيث تطبخ الطعام-مثلاً-وتغسل الملابس وتباشر الأعمال التي كانت تباشرها من قبل، وإنما عليها أن تتقي الله تبارك وتعالى، وألا تخرج عن حدود الأحكام الشرعية.
أما هذه الأعمال فليست منافية لشيء من أحكام الشرع.
وأما الاغتسال عندما تنتهي عدتها فإنه لا داعي إليه، نعم هي يباح لها أن تغسل لأجل النظافة، ولكن أن تجعل ذلك الغسل أمراً مشروعاً وأمراً لا بد منه فهذا لا أساس له من الصحة، إذ هي لم تكن على حدث حتى تؤمر بالاغتسال، ليست على جنابة، وليست على حيض حتى تؤمر بالاغتسال، وإنما هذه من عادات النساء، والعادة يجب أن لا تتحول إلى عبادة، كما أن العبادة يجب أن لا تُجعل عادة.