08سأذ 25 محرم 1426هـ - 6 مارس 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٥وكذلك في الطَّرَفِ الآخر-أيضا-على الإنسان أن يكون عادِلاً حتى مع أَلَدِّ الخصُوم يقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا … ﴾ [ سورة المائدة، من الآية:8 ].
فهذا الذي يَشْهَد شهادة الزُّور إما أن يكون الدَّافِع له إلى هذه الشهادة ما بينه وبيْنَ المشهود له مِن قَرَابَة أو مَحبَّة أو موَدَّة أو مراعاة فقرٍ أو غير ذلك، أو أن يكون الدَّافع له إلى هذه الشهادة-شهادة الزور-ما بينه وبيْنَ المشهود عليه مِنَ العداوة، ونَحْنُ نَرَى أَنَّ القرآن الكريم عَلَى كِلا الأمرَيْن قَطَع دَابِرَ شَهَادَة الزُّور ودَابِر الجَوْر في الشَّهَادة وفي الحكم، إذ أَمَرَ أن يكون الناس قَوَّامِين بالقسط شهداء لله، وأن يَكُونُوا قَوَّامِين لله شُهَدَاء بالقسط، هذا مِمَّا يدُلُّ على ضرورة أن يلتزم الإنسان كلمة الحق في شهادته، ثُم نَجد أنّ … الله - سبحانه وتعالى - عندما وصف عِبَادَه-عِبَاد الرَّحْمَن-قَال في وصفِهِم: ﴿ وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً ﴾ [ سورة الفرقان، الآية:72 ]، ونَجِد الحدِيثَ عَنِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - عندما عدَّدَ الكَبَائِر وأتى على شهادة الزُّور وقَوْلِ الزُّور أخذ يُكَرِّر ذلك ويقول: ( أَلا وشهادة الزُّور أَلا وقَوْلَ الزُّور ) حتى أنَّ الحاضرين تَمَنّوا أن يسكت، وذلك لأجل التَّغْلِيظ في أَمْرِ شَهَادَة الزُّورِ وخُطُورَتِها، فما لِهَذَا الإنسان يشْهَدُ شهادة زور ؟!