08سأذ 25 محرم 1426هـ - 6 مارس 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٢١وهذا مَأْلُوف عند العرب، فإنَّ العرب تقول في وَصْفِ الكريم-مثلاً-هو " جبان الكلب " ولو لَمْ يكن له كَلب، لكن المقصود بذلك الكناية أي يَطْرُقُهُ الزُّوارُ حتى أنَّه لو كان له كلب لَكَان هذا الكلب جَبَاناً لا يَنْبَحُ الطِّارِقِين بسبب كثرة ما أَلِفَ هؤلاء الطَّارِقِين، ويقولون فيه: " كثير الرَّمَاد " ولو لَمْ يكن في بَيْتِه رَمَاد بل ولو كان يطبخ الطعام في غير بَيْتِهِ(1) ولكن هذه كناية عن كثرة إعْدَادِه الطعام للضيوف .. الآن يُمْكِن أن يُعَدّ الطعام من غَيْر رماد عَبْر الوسائل الجديدة، وكذلك يُمْكِن أن يُؤْتَى بالأطْعِمَة مَطْبوخَة في المطاعِم وفي الفَنَادِق وفي أماكن الأخرى .. لكن هذه كناية ،وقد يقولون-أيضاً-في وصف الطَّويل .. يقولون: " طويل النجاد " وإن لَم يكن له نجاد قط ولكن هذه كِنَايَة عن طُولِه.
فإذن هذه كِنَايَة عن هَوْلِ ذلك اليوم .. أي هَوْلُ ذلك اليوم هَوْلٌ عظيم بِحَيْثُ لو صَادَفَه أولاد وهُمْ في مُنْتَهَى الفُتُوَّة والصِّغَر لأَدَّى ذلك إلى أن يَشِيبُوا مِن هَوْلِه.
وأمَّا قول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ … ﴾ [ سورة الأنبياء، من الآية:103 ]، فهَذَا-على أي حال-وصْفٌ لِحال المؤمنين والأولاد الذين ماتوا وهُم صِغَار فإنَّهُم مَاتُوا على الفِطْرَة .. ( كُلُّ مَوْلُود يُولَد على الفطرة … ) .. فهم لا يَحْزُنُهُم هَوْلُ ذلك اليوم .. هذا هو المراد.
س24: الحديث المروي عن ابن عباس " نَهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لُبْسِ السلاح في العِيدَيْن إلا أن يكون في حَضْرَة عَدُو " ، ولكن نلاحظ في المجتمع العماني أن الناس اتَّخَذُوا لبس السلاح عادة وتقليدا في يوم العيد ؟
(1) -قال الشيخ: " ولو كان يطبخ الطعام في بَيْتِه " والظاهر أنه سبق لسان.