سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

09سأذ 2 صفر 1426هـ - 13 مارس 2005م أحكام السير والمرور طبعت

الجزء ١ · صفحة ٩

وهذا التَّهَوُّر العجِيب .. هذا الاندفاع الغرِيب إلى الإسراع الجُنُونِي الذي لا يَنْتُجُ عنه إلا الخسارة في الأنفُس وفي الأموال .. لا يَنْتُجُ عنه إلا إِزْهَاقُ الأَرْوَاح وتَرْمِيلُ النساء وتَيْتِيمُ الأولاد وإِثْكَالُ الأمهات .. لا يَنْتُجُ عنه إلا هذا الشرُّ الوَبِيل مع ما يَنْتُجُ عنه-أيضا-مِن وجودِ عَدَدٍ هائِل مِن الذين يُصابُون بِعَاهَاتٍ في أجسامِهم بِسببِ حوادِثِ المرور .. هذا الإسراع الجُنُونِي إنَّما هو يُعَدُّ نَحْرا وانْتِحَارا، فالإنسانُ الذي يُسْرِعُ بِهذه الطرِيقة يُعَدُّ نَاحِرا لِغَيْرِهِ ومُنْتَحِرا بِنَفْسِه، فَهُوَ يَبُوءُ بِالوِزْرَيْن ويَتَحَمَّلُ عاقبةَ ما يُصِيبُه بِنفسِه وما يُصِيبُ غيرَه .. فهو يَبُوءُ بِوِزْرِ قتلِه لِنفسِه ويَبُوءُ بِوِزْرِ قتلِه لِغيرِه، لأنه في حُكْمِ المتعمِّد ما دام يَعلَم أنّ هذا الذي يَفعَلُه يُؤدِّي إلى الموتِ الزُّؤَام .. يُؤدِّي إما إلى إِزهاقِ رُوحِه وإما إلى إِتلافِ أرواحِ الآخَرِين مِن الركابِ الذين معه، أو مِن الركابِ في المركباتِ الأخرى، أو مِن المشاةِ الذين يَمشُون في الطرِيق، فإنه لَوْ فُوجِئَ بِأحدٍ يَمشِي في الطرِيق-سواءً كان صغيرا أو كبيرا .. عاقلا أو مَجنونا-لا يَملِك أن يُسَيْطِرَ على سَيَّارَتِه مع هذه السرعةِ الجُنُونِيَّة التي تُفْضِي بِه إلى هذه المخاطِر، فمِن هنا كان هو في حُكْمِ المُتَعَمِّد لِقَتْلِ غيرِه كما أنه في حُكْمِ المُتَعَمِّد لِقتلِه لِنفسِه.

٥٬٣٣٣ / ٧٬٩٢٠