09سأذ 2 صفر 1426هـ - 13 مارس 2005م أحكام السير والمرور طبعت
الجزء ١ · صفحة ١٠وهذه المَرْكَبَات نِعَمٌ مِن الله تبارك وتعالى، ولكن نِعَمُ الله يَجِبُ أن يُحافَظَ عليها، وألاّ تُسْتَغَلَّ فيما يُسخِطُ الله - سبحانه وتعالى - ، وأيُّ شيءٍ يُسْخِطُ الله أعظَم مِن أن يَكونَ الإنسانُ سَببا لإزهاقِ رُوحِه أو سببا لإزهاقِ أَروَاحِ الآخَرِين مِن بَنِي جنسِه ؟ إنَّما هذا مِمّا يُنافِي حكمةَ الله-تبارك وتعالى-مِن تَكرِيمِه لِهذا الإنسان وجَعْلِه حُرُمَاتِهِ حُرُمَاتٍ عظِيمة وجَعْلِ حياتِه ذاتَ قيمة عظِيمة.
وأيُّ نعمة مِن نِعَمِ الله-تبارك وتعالى-عندَما لا تُشكَر .. عندَما تُكْفَر تَعُودُ نِقْمَة .. تَعُودُ وَبَالا على صاحبِها .. بَدَلا مِن أَنْ تَكونَ نعمةً هَنِيئَةً سَابِغَةً على صاحبِها تَعُودُ وَبَالا عليه والعياذُ بِالله، وإنّ مِن كُفْرَانِ نِعَمِ المرْكَبَات هذه السرعة الجنونية وهذا التَّهَور في قيادةِ السيارات وهذا السباق المَحْمُوم الذي لا يَنْتُجُ عنه إلا مثل هذه الخسارة التي تُمْنَى بِها الأمّة بِأسْرِها.
فمِن هنا كان لِزاما على كلِّ مَن يَقُودُ سيارة أن يَكونَ قبلَ كلِّ شيءٍ مُدْرِكا لِمَسؤوليتِه العظِيمة التي يَتحَمَّلُها، فإنَّه مسؤولٌ عن نفسِه ومسؤولٌ عن غيْرِه.