09سأذ 2 صفر 1426هـ - 13 مارس 2005م أحكام السير والمرور طبعت
الجزء ١ · صفحة ١١وقد سَمعتُ عن أَحَد السوّاق في إِحدَى البلادِ الإسلامية كان يَقُودُ سياراتِه لِمدّةِ خَمسينَ عاما ولَم يَقَع منه حادِثٌ قَط ولَم يَقَع عليه حادِثٌ قَط، فسُئِل بعدَ مرورِ نِصفِ قَرْنٍ مِن الزمان وهو يَشتغِل هذا الشُّغْل ما الذي جَعَلَه يَستطِيعُ أن يَسُوسَ نفسَه هذه السياسة الحكِيمَة بِحيثُ إنه جَنَّبَ نفسَه الحوادِث، فرَدَّ على ذلك قائلا: " إنَّنِي عندَما أُمسِك المِقْوَد أُحِسُّ أَنَّنِي مَسْؤُول عن كلِّ أَحَد، وأنّ الآخَرِين جَميعا هم مَجَانِين غيرُ عُقَّال، فالسوَّاق الآخَرون هم مَجَانِين، والمشاةُ في الطرِيق هم مَجانِين، وكلُّ أَحد لا يَستطِيعُ أن يَدفَع عن نفسِه الأذَى وإنَّما أنا مسؤول بِأن أَدفَعَ عن أنفسِهم وعن نَفسِي الأذى ".
فإذن يَجِبُ على كلِّ مَن يَقُودُ سيارة أن يَكون هكذا، بِحيثُ يَحرِصُ كلَّ الحرص على أن تَكونَ قيادتُه قيادةً سلِيمَة ليس فيها شيءٌ مِن التَّهَوُّرِ قَط؛ والله-تعالى-المستعان.
س: ذكرتُم [ ص4 ] عُنصُر المفاجأة بِأنَّ لَه دَوْرا بِحيث القيادَة السلِيمَة هي أن يَقُود المرء سيارتَه بِحيث يَستطِيع تَفَادِي ما يُفاجِؤه .. قد تَكون السرعة-أحيانا-قلِيلَة لكن ما يُفَاجِؤه لا يَستطِيع أن يُسيطِر عليه، فهل في هذا الحال-أيضا-يُعتبَر مُهلِكا نفسَه ؟
ج: أما إذا كان يَقُودُ سيارتَه قِيادةً مُتَأَنِّيَةً .. قِيادةً ليس فيها تَهَوُّرا .. ليس فيها إسراعا وإنَّما يُفاجَأ بِما لا يَستطِيعُ دَفْعَه فهو غيْرُ مسؤول عن ذلك، وإنَّما هو مسؤولٌ عن التَّهَوُّر .. ليس لَه أن يَتَهَوَّر.
س2: هَلاّ تكرّمتُم بِتوضِيح الضوابِط التي يُعْتَبَرُ الخروج عنها في السرعة إِهلاكا لِلنفس وإِهلاكا لِلآخَرِين ؟ فهناك مَن يَرَى أنّ سيارتَه فيها مِن المِيَز ما تُؤهِّلُه لِلسرعة أو مهارتَه أو الطريق أحيانا، فما هي الضوابِط التي تَجعَل … ؟