09سأذ 2 صفر 1426هـ - 13 مارس 2005م أحكام السير والمرور طبعت
الجزء ١ · صفحة ٢٥ج: هذا مِنَ الفَرَح المنهِي عنه في قولِ الله-تبارك وتعالى-فيما يَحْكِيه عن قوم قارون(1) أَنَّهم قالُوا لَه: ﴿ … لا تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴾ [ سورة القصص، من الآية: 76 ]، فهذا فَرَحٌ لا يُحِبُّه الله تعالى .. فَرَح يُؤدِّي إلى مَفسَدَة فهو فَرَحٌ مَذْمُوم .. فَرَحٌ غيْرُ مَحمُود .. فَرَحٌ بَغِيضٌ إلى الله-تبارك وتعالى-وبَغِيضٌ إلى عبادِه الصالِحِين.
مثلُ هذا الفَرَح الذي يُؤدِّي إلى هذه التّصرُّفات الهَوْجَاء والأعمالِ الرَّعْنَاء يُعَدُّ فَرَحا خارِجا عن الفَرَحِ المَشْرُوع الجائِز .. ليس هو مِن جِنْسِ الفَرَح الذي قال: { … فَبِذَلِكَ(2) فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } [ سورة يونس، من الآية: 58 ] .. لا .. ليْس مِن هذا القبِيل، وإنَّما هو فَرَحٌ بَغِيضٌ إلى الله - سبحانه وتعالى - ، فعليْهم أن يَتَّقُوا الله، وألاّ يَتَصَرَّفُوا أيَّ تَصرُّفٍ فيه أَذًى لأحَد أو إِضْرَار لأَيِّ شيء.
(1) -قال الشيخ: " لقمان " بدلا مِن " قارون " ويبدو أنه سبق لسان، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴾ [ سورة القصص، الآية: 76 ].
(2) -قال الشيخ: " وبذلك " بدلا مِن " فبذلك " وهو سبق لسان، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ - قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [ سورة يونس، الآيتان: 57-58 ].