11سأذ 23 صفر 1426هـ - 3 أفريل 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٣ج: كذبة إبريل هي مِن الأَدواء التي انتشرت في الأمة تقليداً للآخرين، وهذا التقليد إن دل على شيء فإنَّما يدل على الهوان والضعة، ويدل على ضعف الإيمان، ويدل على تزعزع الثوابت في نفوس أبناء هذه الأمة الذين يُسارعون في هذا التقليد الأعمى بدون مبالاة بعواقبه الوخيمة، ونحن قد أجبنا على هذه المسألة في جواب مُطوّل، وقد انتشر هذا الجواب ونُشر عبر بعض الصحافة المَحلية، وأعجب مِن هذا السؤال بعد انتشار هذا الجواب الانتشار الغريب.
وعلى أي حال نَحن نقول بأنَّ الكذب كله هو حرام، الله-تبارك وتعالى-قال: ﴿ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ﴾ [ سورة الذاريات، الآية:10 ]، وفُسّر ذلك بالكذابين، والله - سبحانه وتعالى - أنبأنا على أنَّ الكذب لا يكون مِن صفة المؤمن، بل هو مِن صفة الذين لا يؤمنون وذلك في قوله سبحانه: ﴿ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ [ سورة النحل، الآية:105 ]، فالله - سبحانه وتعالى - حصر هنا الكذب في الذين لا يؤمنون بآيات الله، ثم حصر الكذابين في الذين لا يؤمنون بآيات الله ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ ، فمعنى ذلك أنَّ الكذب ليس مِن صفة المؤمن، والحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤكد هذا المعنى فإنَّه عندما سُئل عليه أفضل الصلاة والسلام أيكون المؤمن كذّابا ؟ قال : لا، وقال صلوات الله وسلامه عليه: ( يُطبع على المؤمن على الخلال كلها ليس الخيانة والكذب ) أي مِن شأن المؤمن أن ينطبع بِمختلف الصفات والطبائع ولكن مع ذلك كله يتفادى الخيانة ويتفادى الكذب، فالكذب ليس مِن شأن المؤمن، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( ثلاث مَن كُنَّ فيه فهو مُنافق مَن إذا حدّث كذب … أَوَّل ما ذكر مِن صفات المنافق أنَّه إذا حدّث كذب.