سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

05سأذ 20 رمضان 1421هـ - 16 ديسمبر 2000م الاعتكاف طبعت

الجزء ١ · صفحة ٥

لا يُمكِن أن يَكونَ مرئيا في هذه الحالة قط، فكيف يُلْزَمُ هؤلاء بِأن يَصوموا بِرؤيةِ هؤلاء ؟! مع أنّ حديثَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - واضحٌ في ذلك، فقد أَخرجَ مُسلِمٌ وغيرُه مِن طريق كريب قال: أرسلتني أمّ الفضل بنت الحارث والدة عبد الله بن عباس إلى معاوية بالشام وقضيتُ حاجتها واستُهِلَّ عليَّ هلال رمضان وأنا بالشام فلما رجعتُ إلى المدينة سألني ابن عباس قال : " متى رأيتُم الهلال ؟ " قلتُ: " رأيناه ليلةَ الجمعة " وقال: " أنتَ رأيتَه ؟ " قلتُ: " نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية " فقال: " ولكنّا رأيناه ليلةَ السبت فلا نزال نصوم حتى نُكْمِلَ الثلاثين أو نرى الهلال " فقلتُ: " أَوَ مَا تكتفي برؤيةِ معاوية وصيامِه ؟ " قال: " لا، هكذا أَمَرَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - "، ومِن المعلوم أنّ معاوية كان يومئذٍ على رأسِ الحكم في البلاد الإسلامية ثم بجانب ذلك لم تكن هذه الرؤية خاصّة بِمعاوية وحدَه وإنّما كانت رؤية مُطْبَقاً عليها كما يَدُلُّ على ذلك قول كريب: " ورآه الناس وصاموا وصام معاوية " ثم قوله بعد ذلك: " أوَ مَا تكتفي برؤيةِ معاوية وصيامِه ؟ " فدَلَّ هذا على أنّ هناك أمرٌ مِن قِبَلِ النبي - صلى الله عليه وسلم - بِأن يُمْسِكَ الناس عن الصيام والإفطار حتى يَرَوا الهلال عندما يَكون هنالك سببٌ لإمكانِ حَجْبِ الرؤية عن أهل منطقةٍ مِن المناطق مع إمكانها بالنسبة إلى منطقةٍ أخرى، وقولُ الصحابي: " هكذا أَمَرَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - " لا شَكَّ في أنه له حكمُ الرَّفْع ..

٥٥ / ٧٬٩٢٠