جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ب - ح - ز

الجزء ١ · صفحة ١١٣

وأبرَحُ ما أدام الله قومي … بحمد اللّه منتطِقاً مُجيدا

وللعرب كلمتان عند الرمي، إذا أصاب قالوا: مَرْحَى، وإذا أخطأ قالوا: بَرْحَى، في وزن فَعْلَى.

والحَبْر: العالِم. والحُبور: السرور. وكذلك الحَبْرة. ومن أمثالهم: " كلُّ حبرةٍ تعقِبها عبرة " . وأحبرني الأمر إحباراً، إذا سرك.

وبُرْدُ حِبَرَةٍ، وبُرْد حِبَرَة من هذا، وهو الحَبِير أيضاً. قال الشاعر:

ولقد غزاها تَبّع … فكسا بَنيتَها الحَبِيرْ

البَنِيَّة: الكعبة. وقال آخر في الحِبَرة:

يا بيذرهْ يا بيذرهْ يا بيذرهْ … يا مشتري الفَسْوِ ببرْدَيْ حِبَرَهْ

شَلَّت يمينُ صافِقٍ ما أخْسَرَهْ

ويقال: حَبِرَتْ أسنانُه، إذا اصفرَّت صُفرةً غليظةً. قال أبو الزحْف الكُليبيّ:

تضحك عن أبيضَ لم يثَلَّم … صافٍ من الحَبْر لذيذِ المَبْسَم

وقال يونس: من هذا اشتقاق الحِبْر الذي يكتب به، وأنشد:

ولستُ بسَعدي على فيه حَبْرَة … ولستُ بعَبدي حَقيبتُه التَّمْرُ

ويقال: ذهب حَبْرُ الرجل وسَبْرُه، وقالوا حِبْرُه وسِبْرُه، وهو أعلى، إذا تغيَّرت هيئتُه وذهب جمالُه. وفي الحديث: " يخرج من النار رجلٌ قد ذهب حِبْره وسِبْره " ، أي بهاؤه وحُسنه. وقالوا: حَبْرُه وسَبْرُه.

وحِبِرّ: موضع. قال عَبيد:

فعردة فقفا حِبِر … ليس به من أهله عَريبُ

وحَبار كل شيء: أثره. قال الراجز:

ولم يقلّبْ أرضَها بَيْطارُ … ولا لحَبْلَيْه بها حَبارُ

واليَحْبُور: ضرب من الطير، والجمع يَحابر. وبه سمِّي يَحابر أبو مراد، حي من اليمن. والحُبارى: معروفة، وستراها في بابها إن شاء الله. والحَرْب: معروفة، واشتقاقها من الحَرَب، وهو الهلاك. ورجل حَرِيب ومَحروب، إذا حرِبَ مالَه.

والحَرْبة: الألَّة، والجمع حِراب. ورجل مِحْرَب ومِحْراب، إذا كان صاحبَ حرب.

ومِحْراب البيت: صدره وأكرم موضع فيه. وبه سُمّي مِحْراب المسجد. والمِحراب أيضاً: الغرفة، من قولهم " مَحاريب غُمْدان " ، يريدون الغُرَف. وأنشدَنا أبو حاتم عن الأصمعي لوضاح اليَمَن:

رُبَّةَ مِحراب إذا جِئتُها … لم أدن حتى أرتقي سُلما

وحَرّبت الرجلَ، إذا أغضبته، وكذلك الأسد فهو محرب. وحَرَّبت السِّنان، إذا حَددته. والحارث الحرّاب: ملك من ملوك كِندة. قال الشاعر:

والحارثُ الحَرّابُ حلّ بعاقِلٍ … جَدَثاً أقامَ به ولم يتحوَّل

وقد سمّت العرب محارِباً وحَرّاباً وحَرْباً. وحَرْبة: موضع، غير مصروف.

والحِرْباء: دويبَّة. وحارِب: موضع بالشام. وحَريبة الرجل: مالُه إذا حَرِبَه، يقال: أخذت حريبتَه، أي مالَه. والرِّبح: ضد الخُسْران؛ وهو من قولهم: رَبِحَ فلان في تجارته يربَح رِبْحاً ورَباحاً. والمَتْجَر الرّابح والربيح: الذي يُربح فيه. والربّاح: ولد القرد، والجمع رَبابِيح. والربَح، زعموا: الشَّحم. وأنشدوا لخُفاف بن نَدْبَة:

قَرَوْا أضيافَهم رَبَحاً بِبُحّ … يعيش بفَضلهنَّ الحَيُ سُمْرِ

البُحّ: القِداح. ويُروى: يجيء بفضلهن المسّ. والمسّ: المَسْح؛ يَمَسُّه: يمسحه.

ورَبَاح: اسم عربي صحيح. قال الشاعر:

تفرَّقتِ القبائلُ عنِ رَبَاحِ … تَفرق بيضةٍ عن ذي جناح

والمكان الرحْب: الواسع، وكذلك الرَّحيب. والرَّحبة، بتسكين الحاء وفتحها: الفَجوة الواسعة بين دُور وغيرها. وقولهم: بالرُّحب والسَّعة، هما شيء واحد، ولكنه لما اختلف اللفظ حَسُنَ التكرير. فأما قولهم للرجل: مَرحباً وسهلاً، أي لقيت سَعةً وسهولةً. وبنو رَحْبة: بطن من حِمير. وقد سمَت العرب مَرْحَباً، وهو مَفْعَل من ذلك. وبنو أرْحَب: بطن من همدان. والرُّحابة: أطُم بالمدينة. والإبل الأرْحَبيَّة منسوبة إلى أرْحَبَ، رجل من هَمْدان معروف. والرًّحَيْباوان: الواحدة رُحَيباء، وهو من الفَرَس أعلى الكَشْحَين. ويقال لها: الرُّحْبَيان، الواحدة - أحسبه - رُحْبَى، مقصور. وكذلك من الإنس، وهي أواخر الأضلاع. وأنشد:

شَكَكْتُ به مَجامع رحْبَيَيْه … كأنَّ رداءه سهم طميل

الطَّميل: قطعة كساء يُشَدُّ بها الغَرْض.

ب - ح - ز

١١٣ / ٧٦٥