ب - ح - س
الجزء ١ · صفحة ١١٤حِزْبُ الرجل: الذين يميلون إليه، والجمع الأحزاب. وتَحازبَ القومُ، إذا مالأ بعضُهم بعضاً. وفي التنزيل العزيز: " ألاَ إنَّ حِزْبَ اللّه هُمُ المُفلحون " . وقال الراجز:
ألقَيْتُ أقوالَ رجال الكُذْبِ … وكيف أضْوَى وبِلال حِزْبي
أي ركني الذي ألجأ إليه. وحَزَبني الأمرُ، إذا اشتدَّ عليَّ؛ والاسم الحُزابة. وأمر حازِب وحَزيب، إذا كان شديداً. والزَّحْب: الدُّنُوّ من الشيء، زَحَبْتُ إلى فلان وزَحَبَ إليَّ، إذا تَدانيا.
ب - ح - س
حَبَسْت الشيءَ أحبِسه حَبْساً، إذا منعته عن الحركة. وأحبَسْت الدابَّةَ إحباساً، إذا جعلته حَبيساً، فهو مُحْبَس وحَبيس. وهذا أحد ما جاء على فَعيل من أفعَلَ.
والمِحْبَس: الموضع الذي تُحبس فيه الدابَّةُ وربما سُمّي العَلَف مِحْبَساً. والمِحْبَس: ثوب يُطرح على ظهر الفِراش. وفي لسان فلان حُبْسة، إذا كان فيه ثِقَل.
وقد سمَّت العرب حابِساً وحُبيساً. والحُبْس: موضع. وحَسَبْت الحِسابَ أحسُبه حَسْباً من الحِساب. وحَسِبْت الشيء أحسِبه حِسْباناً من قولهم: حَسِبْت كذا، في معنى ظننت. وكذلك حَسِبْته مَحْسَبَةً ومَحْسِبَةً، والكسر أجود. والحُسبة: غُبرة في كُدرة، جمل أحسَبُ وناقة حَسباءُ، وهو دون الوُرقة. وشَعَر أحسَبُ: فيه سواد تعلوه غُبرة. قال امرؤ القيس:
أيا هندُ لا تَنْكِحي بُوهَةً … عليه عَقيقتُه أحسَبا
يصفه باللؤم والشّحّ.
والمِحْسبة: وِسادة من أدَم، تحسَّبَ الرجلُ، إذا توسَّد المِحسبة. قال الراجز:
حَسَّبَه من اللَّبَنْ … أنْ رَاهُ قد مَل ورَنّ
قوله: حَسَّبَه، أي وضع تحت رأسه المِحسبة. واللًبَن: وجع العنق من الوِسادة. يقال لَبِنَ الرجل لَبَناً، إذا اشتكى عنقه من الوِسادة. وحَسَبُ الرجل: مَآثر آبائه وأجداده. وكذا هو عند أهل اللغة. وقال قوم: حسبه: دينه.
وحَسْبي كذا وكذا، أي يكفيني. وأحْسَبَني الشيءُ: كفاني. وأحسبتُ الرجلَ، إذا أعطيته ما يكفيه. وتقول: افعلْ ذلك بحَسَب ما أوليتني، مفتوح السين. وسكَّنها قوم.
والحِساب: معروف، وهو مصدر المحاسبة: حاسَبْته مُحاسبةً وحِساباً.
وقد سمَّت العرب حَسيباً وحُسيباً. واحتسب فلان على فلان: أنكر عليه قبيحاً عَمِله.
واحتسبَ فلان عند اللّه خيراً، إذا قدَّمه. وعلى الله حُسْباني، أي حِسابي. وقال أبو عبيدة في قوله جل ثناؤه: " عَطاء حِساباً " قولين، قال: حِساباً مما هو حَسْبُهم؛ وقال: حساباً لا يُحاسَب به آخرُ فيُنقص واحد ويُزاد آخر. وسمعت أبا حاتم يقول: عطاءً حِساباً: كافياً، وهو نحو قول أبي عبيدة. فأما الحُسْبان الذي يرمى به، هذه السِّهام الصِّغار، فمولَّد. وقد جاء في التنزيل: " حُسْباناً مِن السَّماء " . قال أبو عبيدة: عذاباً، ولا أدري ما أقول في هذا. وسَحَبْتُ الشيءَ أسحَبه سَحْباً، إذا جَرَرْته. وكل مُنْجَرٍّ منسحب. ومنه اشتقاق السَّحاب لانسحابه في الهواء.
يقال: ما زلتُ أفعل ذلك سحابةَ يومي، أي طولَ يومي.
وسَحْبان: اسم الذي يُضرب به المثل، فيقال: " أخْطَبُ من سَحْبانِ وائلً " .
وسَبَحَ الرجلُ وغيره في الماء سَبْحاً وسِباحة. وقد جاء في التنزيل: " في فَلَكٍ يَسبحون " ، واللّه أعلم بكتابه.
وسَبَّحَ الرجلُ تسبيحاً، إذا عَظم اللّه ومجده. ولسُبْحان في اللغة مواضع: سُبْحان: تنزيه وتبرئة. قال الأعشى:
أقول لمّا جاءني فَخْرُهُ … سُبْحانَ مِن عَلْقمةَ الفاخرِ
أي براءةً من فخرِ علقمةَ. وأنشدونا عن أبي زيد الأنصاري:
سُبْحانَ مِن فِعْلِكِ يا قَطام … بالرَّكْبِ تحت غَسَقِ الظَّلام
أمَا لمن ضافَكِ من ذِمام
فهذا تعجُّب. ومثله قول الآخر:
سُبْحانَ من منتطِقِ المأثورِ … جَهْلاً لدى سُرادقِ الحَصيرِ
وَسْط لُمات المَلأ الحُضُورِ … إنَّ السِّبابَ وَغَرُ الصّدورِ
الحصير: المَلِك. واللُّمَات: الجماعات، الواحدة لُمَة. والسُّبْحة: الصلاة. يقال: فرَغ من سُبْحته، إذا فرَغ من صلاته. وسَبَّحَ الرجل تسبيحاً، إذا فرَغ من سُبْحته.
وفي الحديث: " إن سُبُحاتِ وجهه " ، وفسَّروه: نُور وجهه، واللهّ أعلم.