جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ب - ح - ر

الجزء ١ · صفحة ١١٢

قال أبو بكر: الجُنْدُع: ما يفور منها عند المزاج. والجَنادِع: خنافِس صغار تكون في مواضع الأفاعي والضِّباب تُعرف بها مواضعها. وكثر ذلك حتى قالوا: بَدَتْ جنادعُ الشَّرّ، أي أوائلُه وعلاماته. وسَعْد الذَّابح: نجم معروف.

ب - ح - ر

البَحْر: معروف. والعرب تسمي الماءَ المِلْحَ والعذبَ بحراً إذا كثر. وفي التنزيل: " مَرَجَ البحرينِ يلتقيانِ " ، يعني المِلْح والعَذب، واللهّ أعلم.

وتبحّر الرجل في المال والعِلم، إذا اتّسع فيهما. والناقة البَحيرة: التي تُشَقُّ أذُنُها بنصفين، فهذا تفسير بعض أهل اللغة، وقال آخرون: بل البَحيرة أن تُنْتَج الشاة عشرةَ أبْطُن فإذا استكملت ذلك شَقّوا أذنَها وتركوها ترعى وتَرِدُ الماءَ وحرَّموا لحمها إذا ماتت على نسائهم وأكَلَها الرجالُ دون النساء. وفي البَحيرة كلام كثير يؤتى عليه في كتاب الاشتقاق إن شاء الله.

وقد سمَّت العرب بَحِيراً وبُحَيْراً وبَحْراً. وبنو بَحْريّ: بطن منهم.

وأحسب موضعاً بنجد يسمَى بِحاراً، وقالوا: بَحارَى. وقد سمَّت العرب بَيْحَرَة، الياء زائدة، وهو مأخوذ من السَّعة. ودم باحريّ وبَحْرانيّ، إذا كان خالص الحُمْرَة من دم الجوف. والأطبّاء تسمّي التغيُّر الذي يحدث للعليل دفعةً في الأمراض الحادّة: بُحْراناً. يقولون: هذا يوم بحْرانٍ، بالإضافة، ويوم باحُوريّ، على غير قياس، فكأنه منسوب إلى باحُور وباحُوراء مثل عاشور وعاشوراء، وهي شدة الحرّ في تمّوز. وجميع ذلك مولَّد.

والبَرْح من قولهم: جاء فلان بالبَرْح، إذا جاء بالأمر العظيم. وبنات بَرْح: الدواهي. ومثل للعرب إذا استعظموا الشيء قالوا: " إحدى بنات بَرْحٍ شَركِ على رأسكِ " . وقال الأصمعي: " بنت طَبَقٍ شَرُّكِ على رأسكِ " . وبَرّح بي هذا الأمرُ، إذا غلظ عليّ واشتَدَ. والتَّبريح والتَباريح مأخوذ من البَرْح أيضاً. وقد سمّت العرب بَيْرَحاً، وهو من البَرْح، والياء زائدة أيضاً. والبُرَحاء من قولهم: جاء بالبُرَحاء، إذا جاء بالداهية. وجاء بالبَرَحِين والبُرَحِين والبَرْحِين، في معنى البُرَحاء.

والبارح: الريح الشديدة التي تَهيج الغبارَ، وهي أنواء معروفة. قال الشاعر:

فيا بارِحَ الجوزاءِ ما لكَ لا تُرَى … عِيالُكَ قد أمسوا مَراميلَ جُوَّعا

قال أبو بكر: هذا رجل إما أن يريد أن يلقط التمر إذا نَفَضَتْه البوارحُ من النَّخل، وإما أن يكون لِصاً يريد أن يطرد طريحة فيطلب الرِّيح لتُعَفَي أثرَه.

والبَراح: الأرض المنكشِفة الظاهرة. ومن ذلك قولهم: " بَرَحَ الخَفاءُ " ، أي ظهر - وأول من قاله شِق الكاهن، وله حديث - ويقال بَرِحَ أيضاً، فمن قال: بَرَحَ الخَفاءُ، بفتح الراء، فإنه أراد الانكشاف، ومن قال: بَرِحَ، بكسر الراء، فإنه أراد زالَ الخَفاء من قولهم: ما بَرِحْت من مكاني، أي ما زُلت عنه. وأكثر ما يُستعمل في النفي: ما بَرِحْت ولا أبْرَح، ولا يقولون: بَرِحْت أمس وبَرِحْت اليومَ، إلا أنهم قد قالوا: أبْرَحَ كذا وكذا، أي زال. وتسمَّى الشمسُ بَراح، معدول عن البَرْح. قال الشاعر يصف رجلَاً استقى للإبل إلى أن غابت الشمس، واسمه رَباح:

هذا مُقامُ قدَمَيْ رَباح … غُدْوَةَ حتى دَلكَتْ بَراح

يريد: مالت للدُّلوك، وهو الغروب، ففتح الباء. ويُروى للشمس حتى دَلَكَت بِراح، يريد أنها تدلَّت في المغرب فهو يحجُبها عن عينه براحته. ومن قال بَراح أراد الشمسَ بعينها إذا دَلَكَت فمالت. والدُّلوك عندهم: المَيل من المشرق إلى المغرب. ومن قال بِراح أراد أنه رَدَّها براحته، كما قال الآخر:

والشمسُ قد كادت تكون دَنَفا … أدفعُها بالرّاح كي تَزَحْلَفا

ويسمَّى الأسد: حَبِيل بَراحٍ، وكذلك الرجل الشجاع أيضاً، أي كأنّه قد شُدَ بالحبال فلا يَبرح. والبارحة: اللَيلة الماضية. قال الشاعر - طرفة بن العبد البكري:

كلُّهُم أروَغُ من ثعلب … ما أشْبَهَ الليلةَ بالبارحَهْ

وقد مرّ ذكر البارح. فأما قول الأعشى:

تقول ابنتي حين جَدّ الرحيلُ … فأبرَحْتَ رَبُّا وأبرحتَ جارا

أي أكرمتَ وعُظِّمتَ.

وتقول: ما بَرِحْت من المكان بَراحاً وبُروحاً، أي ما زُلْت. وبَرِحْت أفعل كذا وكذا، أي زُلْت. قال الشاعر:

١١٢ / ٧٦٥