جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ب - ت - ت

الجزء ١ · صفحة ٥

فأخِذْنَ أبكاراً وهنّ بأمةٍ.

يريد أنهن سُبين قبل أن يُخْتَنّ فجعل ذلك عيباً. والأمّ: معروفة، وقد سمَت العرب في بعض اللغات الأم إما في معنى أمّ، وللنحويين فيه كلام ليس هذا موضعه. وأمُّ الكتاب: سورة الحمد لأنه يُبتدأ بها في كل صلاة؛ هكذا يقول أبو عبيدة. وأمُّ القُرَىْ: مكّة، سُمّيت بذلك لأنها توسطت الأرض زعموا، والله أعلم. وأمُّ النجوم: المَجَرَّة؛ هكذا جاءت في شعر ذي الرُّمَّة، لأنها مجتمع النجوم، قال أبو عثمان الأشْنانْداني: سمعت الأخفش يقول: كل شيء انضمّت إليه أشياءُ فهو أمّ. وأمُ الرأس: الجِلدة التي تجمع الدماغ، وبذلك سُمَي رئيس القوم أمُّا لهم. قال الشنفرى يعني تأبط شراً:

وأمِّ عيال قد شهدت تَقوتهم … إذا أحْتَرَتْهمْ أوْتَحَتْ وأقلتِ

الحَتْر: الإعطاء قليلاً، والحَتْر أيضاً: الضيق، وهو مأخوذ من الحَتار وهو موضع انضمام السرج، وذلك أنه كان يَقوت عليهم الزاد في غزوهم لئلا ينفد، يعني تأبّط شراًّ، وكان رئيسَهم إذا غَزَوا. يقال: أحْتَرَه، إذا أعطاه عطاءً نزراً قليلاً شيئاً بعد شيء.

وسمَيت السماءُ: أم النجوم، لأنها تجمع النجوم؛ قال قوم: يريد المجرة. قال ذو الرمة:

وشُعْثٍ يَشُجُّونَ الفَلا في رؤوسِهِ … إذا حَوَّلت، أمُّ النجوم الشوابِكُ

والأمَة لها مواضع، فالأمة: القَرْنُ من الناس من قوله: " أمَّةً وَسَطاً " ، وقوله: " إن إبراهيمَ كانَ أمّةً " ، أي إماماً. والأمةُ: الإمام. والأمَّةُ: قامة الإنسان. والأمَةُ: الطول. والأمَّةُ: المِلة، " وإنً هذه أمَتُكُمْ أمَّة واحدةً " .

وأمُّ مَثْوَى الرجل: صاحبةُ منزله الذي ينزله. وفي الحديث: أن رجلًا قيل له: متى عهدك بالنساء؟ قال: البارحة، وقيل له: بمن؟ قال: بأم مثواي. فقيل له: هلكتَ، أو ما علمت أن الله قد حرمَ الزِّنا. فقال: والله ما علمت. وأحسب أن في الحديث أنه جيء به إلى عمرَ، نضّر الله وجهه، فقال: استحلفوه بين القبر والمِنْبَر أو عند القبر أنه ما علم فإن حلفَ فخلُّوا سبيله. وقال الراجز:

وأمُّ مثواي تدَرّي لِمّتي … وتغْمِزُ القَنْفاءَ ذاتَ الفَرْوَةِ

أصل القَنَف لصوق الأذنين بالرأس وارتفاعهما. ويعني بالقَنْفاء في هذا الموضع: الحَشَفَة من الذَّكَر. تدرّي، أي تسرّح. ذات الفروة: الشَعر الذي على العانة، وهو هاهنا الفَيْشَة. وأنشد في " تُدرّي " :

وقد أشهد الخيلَ المغيرةَ بالضُّحى … وأنتَ تُدَرّي في البيوت وتُفْرَقُ

وسُمّي " مَفروقاً " بهذا. وتُفْرَق: يُجعل له فَرْق. وأخبرَنا أبو حاتم عن أبي عبيدة في قوله تعالى: " وإنه في أمّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعلي حكيم " ؛ قال: اللوح المحفوظ. وأم أوعال: هضبة معروفة وأنشد:

خلَى الذناباتِ شِمالاً كَثَباً … وأمَ أوعال كَهَا أو أقْرَبا

وأمُّ خِنَوَر: الضَبُع.

أ - ن - ن

أنَ الرجل يَئِن أنا وأنِيناً، إذا تأوّه. وأن وإنَّ: حرفان مستعملان خفيفين وثقيلين.

ويقال: أن الماءَ يَؤنه أنّاً، إذا صبه. وفي كلام للقمان بن عاد: أن ماءً وغلِّهِ، أي صب ماءً وأغْلِهِ. وكان ابن الكلبي قول: أن ماء، ويزعم أنّ أُنَ تصحيف.

وإن في معنى نعم. وأنشد:

بَكَرَ العواذلُ في الصَّبُو … ح يَلُمْنَني وألومهنّهْ

ويَقُلْنَ شَيب قد علا … كَ وقد كَبِرْتَ فقلتُ إنَّه

أ - و - و

أهملت.

أ - ه - ه

لها في الثلاثي مواضع تراها إن شاء الله.

أ - ي - ي

لم يجىء إلا في قولهم " أيّ " في الاستفهام.

باب الباء

وما يتصل بها من الحروف في الثنائي الصحيح

ب - ت - ت

بَتَّ الشيءَ يَبُتُّه بتّا، إذا قطعه قَطْعاً. قال الشاعر:

فبَتَّ حبالَ الوصل بيني وبينَها … أزَبُّ ظهورِ الساعدَيْن عَذورُ

العذوَر: السيّء الخُلق. قال مُتَمم بن نُويرَةَ اليربوعي يرثي أخاه مالكاً:

لا يُضْمِرُ الفحشاءَ تحت ثيابه … حلْو حلالُ الماءِ غيرُ عَذورِ

وقال آخر - أخت يزيد بن الطَّثْريّة ترثي أخاها، وهي زينب:

إذا نَزَلَ الأضيافُ كان عذوراً … على الأهل حتى تَسْتَقِل مراجلُهْ

والبَتّ: كساء من وَبَرٍ وصوفٍ. قال الراجزْ:

٥ / ٧٦٥