جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ب - ر - ق

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

السحْل: الثوب الأبيض. والأبْرَق والبُرْقة والبَرْقاء واحد، وهي آكام فيها طين وحجارة. وجمع أبْرَق أبارِق، وجمع بَرْقاء بَرْقاوات وجمع برْقَة بُرَق. وجَبَل أبْرَقُ، إذا كان ذا لونين، سواد وبياض أو غير ذلك. ورجل بُرْقان، إذا كان برّاق البَدَن. والبَرَق: الحَمَل، أعجمي معرَّب. وبنو بارق: قبيلة من العرب.

وبارِق: موضع بالسَّواد قريب من الكوفة. وقد سمَّت العرب بارقاً وبُريقاً وبُرْقاناً.

وناقة بَروق، وهي التي تَشول بذنَبها، ليست بلاقح. ومثل من أمثالهم: " ما أطيق تَكْذابَك وتَأثامَك تَشول بلسانك شَوَلان البَروق " . قال الشاعر:

أم كيف ينْقعُ ما تُعطي البَروقُ به … رِئمانَ أنف إذا ما ضُنَّ باللبَنِ

ويروى: العَلوق به. والبَرْوَق: نبت ضعيف يُغنيه اليسير من ندى الليل فينبت.

ومثل من أمثالهم: " أشْكَر من بَرْوَقَة " .

والبُراق: الدابَّة التي حُمل عليها النبي صلّى الله عليه وسلّم. اشتقاقها من البرْق إن شاء الله. وبَراقة: اسم. وامرأة برّاقة الجسم، أي صافيته. قال الشاعر:

برّاقةُ الجيد واللَّبّاتِ واضحة … كأنها ظَبية أفضَى بها لبب

والبُرْقان من الجراد: التي تستبين فيه خطوط سود وحمر. والبَقَر: معروفة، من الأهلي والوحشي. وجمع البَقر باقِر وبقير وبيْقور. قال الشاعر:

ما لي رأيُتك بعد أهلكَ موحِشاً … قفْراً كحوض البَاقِر المتهدم

وقال آخر:

عُشَر مّا ومثله سَلع مّا … عائل مّا وعالتِ البَيْقُورا

قال أبو بكر: " ما " في هذا البيت صلة، وهي لغة ثَقَفيّة، وقد تكلم بها غيرهم. والسلَع: نبت؛ وعائل من قولهم: عالَني، أي أثقلَني. وقوله: عالت البيقّورا، أي أثقلت هذه السنةُ البيقورَ بالهُزال والضُّرّ. وقد قرىء: " إن البَقَر نَشابَهَ علينا " وإن الباقر تَشابَهَ علينا. وبَقِرَ الرجلُ، إذا فزع فلم يبرح. وبقَرْتُ البطنَ أبقُره بقراً، إذا شققته، فهو بَقير ومَبقور. والبَقيرة: خِرقة يُجعل لها جيب يلبسُها الصِّبيان، فكأنها قد بقرت، أي شُقَّت. وتبقَّر الرجلُ في المال، إذا اتّسع فيه، مثل تبحّر.

ولعِب الصبيانُ البُقَيْرَى، وهي لعبة، يبقرون الأرضَ ويجعلون فيها خبيئاً، وهو التبقير، ولاعبها المُبَقر. قال الشاعر:

أبَنَّتْ فما تنفكُّ حول مُتالِعٍ … لها مثل آثار المُبَقِّرِ مَلْعَب

أبنت: أقامت، ومُتالِع: جبل، وبَيْقَر: موضع، الياء فيه زائدة، هو مأخوذ من البَقْر، أي الشَّقّ. والبَيْقَران: نبت ذكره أبو مالك، لا أدري ما صحَّته.

وذكر بعض أهل اللغة أنه كان يقال فيما مضى: بَيْقَرَ الرجلُ، إذا خرج من الشام إلى العراق: وأنشدوا:

ألا هل أتاها والحوادثُ جَمَّة … بأنّ امرَأ القيس بن تَمْلِكَ بَيْقَرا

وبَيْقَرَ الرجلُ، إذا عدا منكِّساً رأسَه خاضعاً. قال الشاعر:

فباتَ يَجتابُ شُقارَى كما … بَيْقَرَ مَن يمشي إلى الجَلْسَدِ

والجَلْسَد: صنم كان في الجاهلية. والرِّبْقُ: حُبيل يشدّ في عُنُق الحَمَل أو البَهْمة، والجمع أرباق، ويقال له الرِّبْقَة أيضاً. وبَهْم مرَبَّق، إذا قرن بالأرباق، والشاة مَربوق ورَبيق. وفي الحديث عن عمر: " حجّوا بالذُّرِّية لا تأكلوا أرزاقَها وتتركوا أرباقَها في أعناقها " . وقطعت رِبْقَةَ فلان، إذا كان في همّ ففرَّجت عنه. وأخرج فلان رِبْقَةَ الإسلام من عُنقه، إذا فارق الجماعةَ. والرَّقَبَة: معروفة. ورَقَبْتُ الرجلَ أرْقُبُه رِقْبَةً وارتقبته ارتقاباً، إذا انتظرته. وأعتقَ فلان رقبةً، إذا أعتقَ نسمة.

ورقبتُ الرجلَ والدابة، إذا طرحتَ في رقبته حبلاً. وأعطى من رَقَبَة ماله، أي من خالصه. وفككتُ رقبةَ فلان، إذا أطلقتَه من أسْره. والرقْبَى، مقصور في وزن فُعْلَى: أن يعطيَ الرجلُ داراً أو أرضاً رجلاً فإن مات قبله رجعتْ إلى وَرَثَته، وإنما سُمِّيت رُقْبَى لأن كل واحد منهما يراقب موتَ صاحبه.

والمَراقب واحدها مَرْقب، وهي المَرابي واحدها مَرْبأ، وهو موضع الرَّبيئة. والمَرْقَب من الجبل: الموضع الذي يقعد فيه الرَّبيئة، وجمعه مَراقب.

١٤٣ / ٧٦٥