جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ب - ز - س

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

وأبْرَهَة: اسم أعجمي، وقد سمَّت به العرب. وبهره الأمرُ يبهَره بَهْراً، إذا غلبه. ومن ذلك قيل: بهَرَ القمرُ النجومَ، إذا غلبها بنوره، والقمر باهر.

ويقول الرجل للرجل: بَهْراً لك، كأنه يدعو عليه بالغَلَبَة. قال عمر بن أبي ربيعة:

ثمّ قالوا تحِبُّها قلتُ بَهْراً … عدَدَ القَطْر والحصى والتراب

قال الأصمعي: كنت أحسب أن قوله بهراً من الدعاء عليه، فسمعت رجلاً من أهل مكة يقول: معنى قوله بهراً أي جَهْراً لا أكاتم. وبُهِرَ الرجلُ فهو مبهور، إذا أصابه البُهْرُ، وهو تنفُّس في عَقِب عَدْوٍ، والرجل بَهير ومبهور. قال الأعشى:

إذا ما تأبى تريدُ القِيامَ … تَهادىَ كما قد رأيتَ البَهيرا

والبُهار: اسم واقع على شيء يوزن به نحو الوَسْق وما أشبهه، وهو معرَّب، وقد تكلمت به العرب. قال الشاعر:

بمُرتجِز كأن على ذُراه … كَعِير الشام يَحْملن البُهارا

والأبْهَران: عِرْقان في الظهر. وفي الحديث عن النبي صلى اللهّ عليه وسلم: " ما زالت أكلَة خيبر تُعادّني فالآن أوان انقطاع أبْهَري " . قال أبو بكر: تعادُّني من العِداد، وهو مثل عِداد الملدوغ الذي يعاوده مرض في كل سنة من اللَدغ. يقال: عادهَّ الداءُ معادةً وعِداداً. قال الشاعر:

ألاقي مِن تذكُّرِ آل ليلى … كما يَلْقَى السليمُ من العِدادِ

ويقال رجل شديد الأبْهَر، إذا كان شديد الظهر. وبَهْراء: قبيلة من العرب ممدود، النسب إليه بَهْرانيّ، وإن شئت قلت: بَهْراويّ. وبُهْرَة كل شيء: وسطه؛ فرس عظيم البُهْرَة، إذا كان عظيم المَحْزِم. وبُهْرَة الوادي: وسطه.

ورَهِبَ الرجلُ يرهَب رَهْباً ورَهَباً، إذا خاف، ومنه اشتقاق الرّاهب. والاسم الرَّهْبَة. ومثل من أمثالهم: " رَهَبُوت خير من رَحَمُوتٍ " ، أي تُرهب خير من أن ترحم. ويقال في هذا أيضاً: " رَهَبُوتَى خير من رَحَمُوتَى " .

والرهابة: عَظْم الصدر الذي تقع عليه القِلادة، والجمع الرَهاب.

وقد سمَّت العرب مرْهِباً من قولهم: رَهِبَ الرجلُ وأرهبتُه أنا.

وبعير رَهب: عريض العظام مشبوح الخَلْق. قال الشاعر:

ورَهْب كبُنيان الشآميّ أخلَقُ

ورَهْبَى: اسم موضع. قال الشاعر:

فَقَو فرَهْبَى فالسَّليلُ فعاذِب … مَطافِيلُ عُوذِ الوَحْش فيه عواطفُ

وهَبَرْتُ اللحمَ أهبِره هَبْراً، إذا قطعته قِطَعاً كباراً، والواحدة هَبْرَة. ومنه سُمي الرجل هُبَيرة، كأنه تصغير هَبْرَة. وسيف هبّار وهابر: ينتسف القطعةَ من اللحم فيطرحها. والهِبْرِيَة: ما سقط من الرأس إذا سُرِّح، وهو الذي يسمَّى الحَزاز.

وأذُن مُهَوْبرة، إذا كان عليها شَعَر أو وَبَر. وبه سمِّي الرجل هَوْبَراً.

والهَبْر: مُشاقة الكَتّان في بعض اللغات. والهَبير: ما انخفض من الأرض واتّسع.

والهَبير أيضاً: موضع. وقد سمَّت العرب هَبّاراً وهابراً وهُبيرة. والهَرَب: معروف؛ هَرَب الرجل يهرُب هَرَباً، وهو الفِرار بعينه.

والهُرْب لغة يمانية؛ يقولون: ضربه فبدا هرْب بطنه، أي ثَربُه. قال ابن دريد: الثَّرب ما كان على كَرِش الشاة من الشحم، ومن الإنسان شحم بطنه.

وقد سمَّت العرب مُهْرِباً وهرّاباً.

ب - ر - ي

البَرْيُ، بَرْيُ العود: معروف، بَرَى العودَ يَبريه بَرْياً. والريب: الشكّ، من قوله جلَّ وعزَ: " لا رَيبَ فيه " . والرَّيب: التُّهمة. رابني يَريبني رَيْباً وأرابني يُريبني، وقد فصل قوم بين هاتين اللغتين فقالوا: أرابني إذا علمت منه الريبة، وأرابني إذا ظننت ذلك به. قال خالد بن زهير:

يا قَوْم ما بالُ أبي ذؤيبِ … كنتُ إذا أتوْته من غيبِ

يَشَمُّ عِطفي ويَمَسُّ ثوبي … كأنني أرَبْتُه برَيْبِ

ورَيب الدهر: صَرْفه.

وللباء والراء والياء مواضع في الاعتلال تراها إن شاء الله.

باب الباء والزاي

مع سائر الحروف

في الثلاثي الصحيح

ب - ز - س

١٤٩ / ٧٦٥