جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ب - ط - ي

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

وهو الذي يسمَّى سِدرَك فارسي معرَّب. والطُّنْب: طُنْب الخِباء وغيره، وهو الحبل الذي يُشدّ إلى أطنب، الوَتد، والجمع أطناب. وطنَّبت الخِباءَ تطنيباً، إذا مددته بأطنابه. والإطنابة: سَيْر يشدّ في طرف وتر القوس العربية. والإطنابة أيضاً: سَيْر يُشدّ في طرف سَيْر الحِزام يكون عوناً لسيره إذا قلق. قال الشاعر:

حتى استغاثت بأهل المِلْح ضاحيةً … يَرْكُضْنَ قد قَلِقَتْ عَقْدُ الأطانيبِ

وقد سمَّت العرب إطنابة، وهي أم عمرو بن الإطنابة الشاعر، فارس من فرسان الأنصار في الجاهلية قبل أن يسمَّوا الأنصار. والطنَب: مصدر طَنِبَ الفرس يَطْنَب طَنَباً، إذا طال ظهره والفرس أطْنَبُ والأنثى طَنْباء. وأطنب الرجلُ في المدح والذمّ، إذا بالغ فيهما. والنُّبَط: جيل معروف، وهم النبيط والأنباط. وفرس أنبَطُ بَيِّنُ النبَط، إذا كان في بطنه بياض وفي كشحيه يتصاعد. قال ذو الرمّة:

كلون الحصان الأنْبَطِ البطنِ قائماً … تمايلَ عنه الجُلُّ واللون أشقرُ

ونَبَطْت البئرَ وأنبطتها، إذا استخرجت ماءها. وكل شيء أظهرته بعد خفائه فقد أنبطته واستنبطته. واستنبطت من فلان علماً أو خبراً أو مالاً، إذا استخرجته منه. والنُبْطة: الماء المستخرج. والنَّبَط: أوّل ما يظهر من ماء البئر إذا حفرتها. واستنبطتُ هذا الأمر، إذا فكّرت فيه فأظهرته. ورجل لا يُنال له نَبَط، إذا كان داهياً لا يُدْرَك غَوْرُه. قال كعب بن سعد الغنوي:

قريب ثراه لا يَنال عَدَوُّه … له نَبَطاً عند الهَوان قَطوبُ

والنَّطْب: ضربُك بإصبعك أذُنَ الرجل نَطَبْتُه أنطُبه نَطْباً. ويقال للرجل الأحمق: مَنْطَبة. وزعموا أن المَنْطَبة المِصفاة يصفَّى فيها الخمرُ، ولا أدري ما صحَّته. وقالوا: النَّطْب: السِّبِسْتانُ.

ب - ط - و

وَبَطْتُ حظَّ الرجل أبِطُه وَبْطاً، إذا أخْسَسْته أو وضعت من قدْره. ومن دعاء النبيّ صلى الله عليه وسلّم: " اللهمَّ لا تَبِطْني بعدَ إذ رفعتَني " . ورجل وابِط، إذا كان خسيساً.

وكلمة للعرب يقولون للداخل أو للقادم: " أوبَة وطَوْبَة " ، يريدون الطِّيب، وأصل الطِّيب من الواو، وقلبت الواو ياءً لكسر ما قبلها لأنهم يقولون: طوبَى له، فهو من ذلك، واللهّ أعلم. والطُوبة: الآجُرَّة: لغة شامية، وأحسبها رومية. والوَطْب: سِقاء اللبن خاصّة، والجمع وِطاب وأوطاب. قال أمرؤ القيس:

وأفْلَتَهُنّ عِلْباء جَريضاً … ولو أدرَكْنَه صَفِرَ الوِطابُ

صَفِر: خلا. يعني خيلاً، يقول: لو أدركنه لقتلنَه فخلت الوِطاب من اللبن، أي كان يُقتل ويساق المال. والجَرَض: الغَصَص. قال الشاعر:

كأنّ الفتى لم يَغْنَ في الناس ليلةً … إذا ما التقى اللَّحيانِ عند الجَريضِ

ويقال للمرأة العظيمة الثديين: وَطْباء، تشبيهاً بالوَطْب.

ب - ط - ه

البَطَّة هذا الطائر: ليس بعربي محض. والبَطَّة: إناء كالقارورة، عربي صحيح، أحسبها لغة شامية وخبّروا عن رَجاء بن حَيْوَة أنه قال: كنت مع عمر بن عبد العزيز فضعف السِّراجُ فقال: يا رجاء، أما ترى؟ فقلت: أقوم فأصلحه. فقال: إنه لَلؤم بالرجل أن يستخدم ضيفَه. فقام فأخذ البطَّة فزاد في دهن السِّراج، ثم رجع وقال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز.

والطِّبَّة، والجمع طِباب: قطعة من أدم مستطيلة، وربما سمِّيت الجلدة التي تُخرز على فم الدَّلو طِبَّة، وتُجمع طِباباً وطِبَباً. ويقال: هَبَطَ الشيءُ يهبِط هُبوطاً، إذا انحدر، فهو هابط. والهُبوط: ضد الارتفاع. وهَبَطْتُ الشيءَ وأهبطته، لغتان فصيحتان. قال الراجز:

ما راعني إلاّ جَناح هابطا

على البيوت قَوْطَهُ العُلابِطا

جَناح: اسم رجل والقَوْط: القطيع من الغنم والعُلابِط: الكثير.

ب - ط - ي

الطُّبْيُ والطِّبْيُ، والجمع أطْباء: ضَرْع الفرس وغيرها من الحافر، وكذلك هو للسباع أيضاً. قال الشاعر:

نَسوفٌ للحِزام بمِرْفَقيها … يَسُدُّ خَواءَ طُبْيَيْها الغُبارُ

يقال: نسَفَه، إذا نحّاه. والخَواء: الهواء بين الشيئين هاهنا. قال الشاعر:

يبدو خَواءُ الأرض من خَوائهِ

١٦٨ / ٧٦٥