جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ج - م - ه

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

وقد سُمِّيت الحُّرَّة جُمانةً. قال الشاعر:

كجُمانة البحريّ جاء بها … غَوّاصُها من لُجَّة البحرِ

ومَجَنَ الشيءُ يمجُن مُجوناً، إذا صَلُبَ وغلُظَ. ومنه مِيجَنَة القَصّار، وهي الخشبة التي يُدقّ بها الثيابُ، والياء في مِيجَنَة مقلوبة من الواو، والجمع مَياجِن، وقالوا مَواجِن، واشتقاقها من الوجين، وهو الغِلَظ من الأرض.

وقولهم: رجل ماجن كأنه أَخذ من غلَظ الوجه وقلّة الحياء، وليس بعربيّ محض.

والنَّجم: واحد النجوم. والنَّجم: ما نجم من البقل على غير ساق، والفصل بين النجم والشجر أن النجم يُذهبه الصيف فلا يبقى له أثر والشجر يبقى له ساق. وكل طالع ناجم. والنَّجم: الوقت الذي يَحِلّ فيه الدَّين ونحوه. يقال: نجَّمتُ الدَّين تنجيماً، إذا جعلته على المُدايَن نجوماً. ومَنْجِما الفرس: العظمان الناتئان دُوين العُرقوب. وقال بعض المفسّرين في قوله جلّ وعزّ: " فلا أُقْسِمُ بمواقع النُجوم " ، قال: هي نجوم القرآن، أي أُنْزِلَ في نجم بعد نجم، والله أعلم. وتَنَجَّم الرجلُ، إِذا نظر في النجوم ونجَّمَ وتَنجَّم، إذا رعى النجومَ مِن سهرٍ.

ج - م - و

الموج: معروف ماج البحر يموج مَوجاً ومَوجاناً، إذا اضطرب، وكل شيء اضطرب فقد ماج. ومنه ماج أمرُ الناس، إذا مَرَج. ووَجِمَ الرجلُ وجوماً، إذا أظهر كَرْباً أو حُزناً، فهو واجم. وفي الحديث: " ما لي أراك واجِماً " . قال الشاعر:

هُريرةَ وَدِّعها وإن لام لائمُ … غَداةَ غدٍ أم أنتَ للبَيْن واجمُ

ويقال: وَجَمْتُ الرجلَ أجِمُه وَجْماً، إذا وكزته لغة يمانية.

ج - م - ه

الجَمّة: جَمّة الماء، وهي مجتمَعه، والجمع جِمام. قال الشاعر:

فلمّا وَرَدْنَ الماءَ زُرْقاً جِمامُه … وضَعْنَ عِصِيَّ الحاضر المتخيِّمِ

والجَميم: ما تجمَّم من البقل إِذا أراد أن يُثمر، وقد استُقصي هذا في الثنائي. وأعطيتُه جَمامَ المَكُّوك وجِمامه، إذا قاربَ أن يمتلىء. ورجل رحب المَجَمّ، أي رحب الصدر. والجُمَّة: الشَعَر، وهو أكثر من اللِّمَّة، والجمع جُمَم. والجُمَّة: القوم يَسألون في الدّيَة. قال:

أضْرِبُ في النَّقع وأُعطي في الجُمَمْ

وجاء القومُ الجمّاءَ الغفيرَ، إذا جاءوا عن آخرهم.

وجَمَاء الشيء: شخصه.

ورجل جَهْمٌ بَيِّنُ الجَهامة والجُهومة، إذا كان غليظ الوجه. وبه سُمَّي الأسد جَهْماً. وتجَهّمتُ الرجلَ، إذا تنكَّرت له. قال الشاعر:

ولا تَجَهَّمُني المَوْماة أركَبُها … إذا تجاوبتِ الأزداءُ بالسَّحَرِ

يريد الأصداء، جمع صَدىً، وهو طائر. والجَهَام: السحاب الذي قد هراق ماءه. ومرّت جُهْمَة من الليل، أي قطعة منه. وبنو جُهْمَة: بطن من العرب. وقد سمَّت العرب جَيْهَماً، الياء زائدة، وجَهْمَنا وجَهْماً وجُهيماً.

وبنو جاهمة: بُطين منهم، وبنو جَهْمَن: بطن منهم، وبنو جُهيمة: بُطين منهم.

والمُهْجَة: خالص النفس. وبذلك سُمّي اللبن الخالص من الماء مهْجاناً، وكذلك لبن ماهج، وهو المحض الذي لم يُشَبْ بالماء.

وهجمت على القوم، إذا دخلت عليهم. وانهجم الخِباءُ، إذا وقع. قال الشاعر:

هَيْقٌ كأنّ جَناحيه وجُؤجُوءه … بيت أطافت به خَرْقاءُ مهجومُ

وانهجم العَرَقُ، إذا سال. ومنه هاجرة هَجوم: تسيل العَرَقَ. وهجمتُ ما في خِلْف الناقة، إذا استقصيت حَلْبَها، فأنا أهجُمه هَجْماً. قال الراجزْ:

إذا التقت أربعُ أيدٍ تَهْجُمُهْ

حَف حفيفَ الغيثِ جادت دِيَمُهْ

والهَجْمَة: القطعة من الإبل ما بين الستّين إلى المائة. قال:

أنتَ وَهَبْتَ الهجمةَ الجَراجرا

كُوماً مَهاريسَ معاً خناجرا

والهَيْجُمانة: اسم امرأة من العرب، أمّ حي منهم. وابنا هُجَيْمَة: فارسان معروفان. قال الشاعر:

وساق آبْنَيْ هُجَيْمَةَ يومَ غَوْلٍ … إلى أسيافنا قَدَرُ الحِمام

وبنو الهُجَيْم: بطنان من العرب الهُجيم بن عمرو بن تميم، والهجيم بن علي بن سُود من الأزد. وقد سمّت العرب هاجماً. وهجمتُ الرجل أهجُمه هَجْماً، إذا طردته. قال الراجز:

والليلُ يمضي والنهارُ يَهْجُمُهْ

والهَمَج من الناس: الذين لا نظام لهم. قال الشاعر:

٢٤٨ / ٧٦٥