جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ح - س - ل

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

ويُروى: من شحم كُوم كالنِّصاب إذا جَفَت. ورجل سَيْحَف: طويل، وكذلك نصل سَيْحَف، وقالوا سِيحَف. قال الشنفرى:

لها وَفْضَةٌ فيها ثلاثون سَيْحَفاً … إذا آنَسَت أُولَى العَدِيِّ اقشعرّتِ

الوَفْضَة: شبيه بالكِنانة أو الخريطة.

والسَّفْح: سفح الجبل، وهو حيث انسفح ماءُ السيل عليه. وسفحتُ الماء أسفَحه سَفْحاً، إذا صببته. وسفحتِ العين الدموع سَفحاً، إذا صبَّتها.

والمُسافحة: أن يتسافح الرجال والنساء ماءَهم فيذهب ضياعاً، وبه سُمَّي السِّفاح. والسَّفَّاح: رجل من رؤساء العرب سفح ماءه في غزوة غزاها، قالوا: صَبَّه، وقال: لا أحتاج إليه حتى أصلَ إلى حاجتي. قال الشاعر:

وأخوهمُ السَّفّاح ظَمّأَ خَيْلَه … حتى وَرَدْنَ جَبا الكُلاب نِهالا

الجَبا، مقصور: الحوض الذي يُجبى فيه الماء، وإذا كُسر فهو الماء بعينه. والسَّفيح: قِدْح من قِداح الميسر لا حظَّ له.

وفَسَحْت للرجل في المجلس، إذا أوسعتَ له. وانفسحتِ الأرضُ، إذا اتّسعت. ومكان فاسح وفَسيح ومنفسِح. ولك في هذا الأمر فُسْحَة، أي مُتَّسَعَ.

ح - س - ق

سَحَقْتُ الشيءَ أسحَقه سَحْقاً، إذا دققته. وأسحَقَ الرجلُ إسحاقاً، إذا بعد. وقال قوم: بل هذا فعل يتعدىّ: أسحقه الله إسحاقاً، مثل قولهم: أبعده الله إبعاداً. وأسحقتِ الناقةُ إسحاقاً، إذا ارتفع لبنُها وقلَّ. قال لبيد:

حتى إذا يئستْ وأَسْحَق حالقٌ … لم يُبْلِهِ إرضاعُها وفِطامُها

قال أبو بكر: لما يئست البقرة من ولدها أَسْحَقَ ضَرْعُها، أي ذهب ما فيه من اللبن. والحالق: الضَّرع الذي كاد يمتلىء. يقول: لما حزنت تركت الرعيَ حتى أَسْحَقَ الضَّرْعُ الذي كان حالقَاَ. وقد سمَّت العرب مُساحِقاً. فأما إسْحَق فاسم أعجميّ وإن كان لفظه لفظ العربيّ. وتقول العرب للرَّجل: بُعْداً له وسُحْقاً، أي أبعده اللهّ وأسحقه. وانسحق الرجل انسحاقاً، إذا بَعُدَ عنك. ومكان سحيق: بعيد وإن اضطُرّ شاعر فقال: مكان ساحق جاز إن شاء اللهّ. ونخلة سَحوق: طويلة، والجمع سُحُق. وأسحقَ الثوبُ، إذا أخلق. وثوب سَحْق، إذا أخلق، والجمع سُحوق. وساحوق: موضع.

ويوم ساحوق: يوم من أيامهم معروف.

والسّقْحَة: لغة يمانية، وهي الصَّلع. يقال: رجل أسْقَحُ، أي أصلع، من قوم سُقح.

والقَسْح: اليُبس، قَسَحَ الشيءُ وأقسحَ. وإذا اشتدّ نَغْظُ الرجل قيل: قَسَحَ وأقسحَ. ويقال: ذَكَر قاسِح، إذا اشتدّ نعظُه. ورمح قاسِح: صلب شديد.

ح - س - ك

الحَسَك: ثمر نبت معروف له شوك. قال زهير:

جُونيّة كحَصاة القَسْم مَرْتَعُها … بالسِّيِّ ما تنْبِتُ القَفْعاءُ والحَسَكُ

وفي قلب فلان على فلان حَسَكَة وحَسيكة، أي غِمْر.

والكَسَح: الزَّمانة. يقال: كَسِحَ الرجلُ يكسَح كَسَحاً، ورجل مكسوح وكَسيح ومكسَّح، إذا زَمِنَ من يديه أو رجليه وهو في الرِّجل أكثر. قال الأعشى:

بين مغلوبٍ كريم جَدُّه … وخَذولٍ الرجل من غير كَسَحْ

وكسحتُ البيت أكسَحه كَسْحاً، إذا كنسته. وكسحتِ الريحُ الأرضَ، إذا قشرتْ عنها الترابَ. وكل ما كسحته فهو كُساحة، مثل الكُناسة سواء.

وأغارَ فلانٌ على بني فلان فاكتسح أموالَهم، إذا استَحَفَها، أي أخذها كلَّها.

ح - س - ل

الحِسْل: ولد الضَّبّ. والضبّ يُكنى أبا الحِسْل وأبا الحُسَيْل. وتقول العرب: " لا آتيك سِنَّ الحِسل " لأنهم يقولون إن للضبّ عمراً طويلاً. وجمع الحِسل حِسْلان وحِسَلَة وحُسول وأحسال. والحَسيل: ولد البقرة الأهلية خاصةً، لا واحد له من لفظه. قال الشاعر:

فهنَّ كأذناب الحَسيل صَودارُ

والحِلْس: كساء يُطرح على ظهر البعير أو الحمار، والجمع أحلاس وحُلوس. ويقال: فلان حِلْس بيته، إذا لم يبرحه. ويقال: بنو فلان أحلاس الخيل، إذا أَلِفوا ظهورَها. قال الشاعر في حِلس البعير:

ولا تَغُرَّنْكَ أحقادٌ مزمَّلةٌ … قد يُضْرَبُ الدَّبرُ الدامي بأحْلاسِ

هذا مثل يُضرب للرجل الذي يُظهر لك بِشراً ويُضمر غير ذلك.

وقد سمَّت العرب حُلَيْساً. قال الشاعر:

يومَ الحُلَيْس بذي الفَقار كأنّه … كَلِبٌ بضَرْبِ جَماجم ورقابِ

٢٧٢ / ٧٦٥