ح - ف - ن
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧ولئن كنّا كقوم هلكوا … ما لِحَيَّ يا لَقَوْمٍ مِن فلَحْ
وقال عَبيد بن الأبرص:
أفْلِحْ بما شئتَ فقد يُبْلَغُ بالضَّ … عف وقد يُخْدَعُ الأريبُ
المعنى: عِشْ بما شئتَ من عقل أو حُمق فقد يُرزق الأحمق ويُحرم العاقل. ويقال: أفلحَ وأنجحَ، إذا أدرك مطلويه. وعنه " حيَّ على الفَلاح " .
وفلحتُ الشي أفلَحه فَلْحاً، إذا شققته أو قطعته. والمثل: السّائر: " الحديدُ بالحديد يُفلح " . قال:
لقد علمتَ يا آبن أُمّ صَحْصَحْ
أنّا إذا صِيح بنا لم نَبْرَحْ
حتى ترى جَماجِماً تَطَوَّحْ
إن الحديدَ بالحديد يُفْلَحْ
وسُمِّي الأكّار فَلاّحاً لأنه يشقّ الأرض. وجعله ابنُ أحمرَ المُكاريَّ فقال:
لها رَطْلٌ تكيلُ الزيتَ فيه … وفَلاّحٌ يسوق لها حمارا
وُيروى: يسوق بها. والرجل الأَفْلح: الذي في شفته السفلى شَقٌّ، فإذا كان في العليا فهو أَعْلَم. وكان عنترة العبسي يلقب الفَلْحاء لأنه كان في شفته شقّ. قال أبو بكر: هكذا جاء لقبه بلفظ التأنيث. وقد سمّت العرب أفْلَح وفُليحاً ومُفْلِحاً. وصناعة الفلاّح الفِلاحة.
والتحفت بالثوب التحافاً، ولَحَفْتُ به غيري. قال طرفة:
ثم راحوا عبَق المِسْكِ بهم … يَلْحَفون الأرضَ هُدّابَ الأُزُرْ
وكل ثوب التحفتَ به فهو ملْحَف ومنه اشتقاق اللِّحاف. وألحفَ السائلُ يُلحف إِلحافاً، إذا ألحّ وأبرم في المسألة.
واللَّفح من قولهم: لفحته النارُ تلفَحه لَفْحاً ولَفَحاناً، إذا أصابه حرها، وكذلك كل شيء أصابك حرُّه فقد لفحك لَفْحاً ولفَحاناً. ولفحتُ فلاناً بالسيف ونفحتُه به، إذا ضربته به ضربة خفيفة. والسَّموم تلفح الوجه لَفْحاً، إذا غيَّرته. وهذا الثمر الذي يسمَّى اللُّفاح لا أدري ما صحّته إلا أن لفظه عربي.
؟؟ح - ف - م
الفَحَم: معروف ولا يقال فَحْم بإسكان الحاء. قال:
إن تميماً معشرٌ ذوو كَرَمْ
قد قاتلوا لو يَنْفُخون في فَحَمْ
وصبروا لو صبروا على أُمَمْ
وقال النابغة:
مُوَلِّيَ الرِّيح رَوْقَيه وجبهتَه … كالهبْرِقيّ تَنَحَّى يَنْفُخُ الفَحَما
الهِبْرِقيّ: الحدّاد أو الصَّيقل. وفَحَمَ الكبشُ، إذا صاح، فهو فاحم وفَحِم.
وفُحِمَ الصبي، إذا بكى حتى يَبَحَّ، وبه فُحَامٌ، وهو مفحوم. ورجل مُفْحَمٌ، إذا كان عَيِيّاً. والمُفْحَم: الذي لا يقول الشِّعر. وشَعَر فاحم، إذا كان شديدَ السواد وفحيم أيضاً. وأفحمتُ الرجلَ إفحاماً، إذا حاحَجْتَه فخَصَمْتَه.
ح - ف - ن
حفنتُ الشيءَ بيدي حَفْناً، إذا جرفته بكلتا يديك أو بإحداهما، ولا يكون إلاّ من الشيء اليابس نحو الدقيق وما أشبهه، وما ملأ الكفّين من ذلك فهو حَفْنَة. وبنو حُفَيْن: بطن من العرب. والحَفّان: صغار النَّعام، الواحدة حَفّانة، ثم كثر ذلك حتى استعمل في صغار كل جنس.
والحَنَف: انقلاب القدم حتى يصير ظهرُها بطنَها. وحَنِفَ الرجلُ يحنَف حَنَفاً فهو أَحنَفُ والمرأة حنفاءُ. وقال الأصمعي: الحَنَف في القدمين أن تميل كل واحدة منهما بإبهامها على صاحبتها. وقد سمَّت العرب حَنيفاً.
وحُنَيْف الحَناتم: أحد أدلاّء العرب في الجاهلية، وهو من بكر بن وائل، تزعم العرب أنه خرج يريد وَبارِ ليَدُلَّ عليها فسفعته الجنُّ فعمي، فكان يشمّ ترابَ الأرض فيستدلّ به. والحَنيف: العادل عن دين إلى دين، وبه سُمِّيت الحنيفية لأنها مالت عن اليهودية والنصرانية. قال الهذلي:
كأنّ تَوالِيَه في المَلا … نَصارى يُساقون لاقَوا حَنيفا
قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: من أين عُرف في الجاهلية الحنيف قال: لأنه كل من عدل عن دين النصارى فهو حنيف عندهم. وقال مرة أخرى: كلّ من حجَّ البيتَ فهو حنيف. قال ثابت قُطْنَة عن أبيه: حدّثني شيخان منّا قالا: كُنّا فى الجاهلية بعُمان إذا أردنا الحجِّ قلنا: هَلُمّوا نَتَحَنَّفُ. وبنو حَنيفة: بطن من العرب، وإنما سُمِّي حَنيفة لأنه لقي جَذيمةَ، أبا حَيّ من عبد القيس، فضرب جَذيمةُ حَنيفةَ فحنف رجلَه، وضربه حنيفةُ فجذم يدَه، فسُمِّي هذا حنيفة وسُمِّي ذاك جَذيمة. وبنو حُنيف: بطن من العرب.