ح - ل - و
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧وقد تكون الحلاوة بالذوق والنظر والقلب، إِلا أنهم فصلوا فقالوا: حلا الشيءُ في فمي يحلو، وحَلِيَ بعيني يَحْلى، إلا أنهم يقولون: هو حُلْوٌ في كلا المعنيين. وقال قوم من أهل اللغة: ليس حَلِيَ مِن حَلا في شيء، هذه لغه على حِدَتِها كأنها مشتقّة من الحَلْي الملبوس لأنه حَسَنٌ في عينك كحُسْن الحَلْي. والحُلاوَى: نبت معروف. والحَلْواء: ما أُكل من شيء حُلوٍ، ممدود وقد يُقصر، فمن مدّ قال حَلْواء والجمع حَلْواوات مثل حَمْراوات، ومن قَصَرَ قال حَلْوَى مثل دَعْوَى، والجمع حَلاوَى مثل دعاوَى. وحَلَوْتُ الكاهنَ أحلوه حَلْواً، إذا أعطيته جُعْلاً لكِهانته، والاسم الحُلْوان. قال الشاعر:
فمَن راكبٌ أَحلُوه رَحْلي وناقتي … يبلِّغ عنّي الشِّعْرَ إذ مات قائلُهْ
ونُهي في الحديث عن حُلْوان الكاهن.
وحال الشيءُ يَحُول حَوْلاً وحُوؤلاً، إذا تغيّر عن حاله. وكذلك حالت النخلة تحول، إذا حملت عاماً وأخلفت عاماً. وحال الظلُّ يَحُول حُؤولاً، مثل زال يزول. وحال فلان عن عهده، أي زال عنه. وحالتِ الشخوصُ في السَّراب تحول حُؤولاً، إذا رأيتها كأنها تزول عن مواضعها. وليس لفلان حَوْل ولا حَويل، أي ليس له حيلة. ومنه " لا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلا بالله " . وما لفلان حيلة ولا حَويل ولا مَحالة هكذا قال أبو زيد. وأنشد:
مرتبكاً ليست له مَحالَهْ
والمئل السائر: " المرءُ يعْجِزُ لا مَحالة " . وحالَ علينا الحوْلُ، إِذا أتت علينا سنة، والجمع أحوال. وحوَّلتُ الشيءَ عن الموضع تحويلاً وحَويلاً. وحالتِ الناقة تحول حَوْلاً، فهي حائل والجمع حُول وحُوّال. قال عُبيد الراعي:
طَرَقا فتلك هَماهِمي أُقْرِيهما … قُلُصاً لَواقحَ كالقِسِيِّ وَحُولا
ويقال: حالت وأحالت الناقةُ والنخلة بمعنى، وهما لغتان فصيحتان. قال أُحَيْحَة بن الجُلاح:
وما تدري وإن أضربتَ شَوْلاً … أتَلْقَح بعد ذلك أم تُحِيلُ
وما تدري وإن أزمعتَ أمراً … بأيَّ الأرض يُدركك المَقِيلُ
وما يدري الفقيرُ متى غِناه … وما يدري الغنيُّ متى يَعِيلُ
وبنو حُوالة: بطن من العرب. والحَوالة: أن تُحيل رجلاً بحقّه على آخر.
وحَوِل الرجلُ يَحْوَل حَوَلاً، إذا صار أحد سوادي عينيه في موقه والآخر في لِحاظه. ورجل حُوَّل قُلَّب: كثير الاحتيال والتقلّب في الأمور، وربما وُصف به الدهر لتحوّله وتقلّبه. وقال معاوية لابنته هند وهي تمرِّضه: " إنك لتقلِّبين حوَّلاً قُلَّباً إن نجا من هَوْل المُطَّلَع " . والحُوَلاء: جلدة رقيقة تبرق تخرج مع الحُوار كأنها مرآة، فإذا وصفت العرب أرضاً بالخصب قالوا: تركنا أرض بنى فلان كالحُوَلاء. قال الشاعر:
على حُوَلاءَ يطفو السُّخْدُ فيها … فَراها الشَيْذمانُ عن الجنينِ
والسُّخد: ماء أصفر يكون في الحُوَلاء، والشيذمان: الذئب. ويقال: ما لفلان حَويل عن هذا الأمر، أي تحول عنه. قال الشاعر:
أخذوا حَمولتَه فأصبح قاعداً … لا يستطيع عن الدّيار حَويلا
ولَحَوْت العودَ أَلحوه وألحاه لَحْواً. وقالوا: لَحَيْته لَحْياً، وهي اللغة العالية، إذا قشرت عنه لِحاءه. فالرجل لاح والعود مَلْحُوٌّ ومَلْحِي. قال:
ومُعْمِلَ الناجيةِ الوَقاحِ
حتى تراها مئل غُصْنِ اللاّحي
ومن ذلك قيل: تلاحَى الرجلان، إذا تشاتما لَحْواً ولَحْياً، وأصله من لَحَوْتُ العود، كأنهما يتقاشران في الشتم ومن ذلك أيضاً قالوا لَحاه الله، أي قشره.
واللَّوح: كل عظم عريض نحو الكتفين والذِّراعين وما أشبههما، والجمع ألواح. قال الشاعر:
ولَوْحُ ذراعين في بِرْكَةٍ … إلى جؤجؤ رَهِل المَنْكِبِ