جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

د - ر - ص

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

المَرْكُوّ: الحوض الصغير الذي تُسقى فيه الإبل؛ يقول: ملأته برؤوسها لمّا دَلَّتْها فيه. وجميع دَريس دِرْسان، ويسمّى في بعض اللغات دِرْساً، بكسر الدال. والدَّسْر: الدفع الشديد؛ دَسَرَه يدسِره ويدسُره دَسْراً، وبذلك سُمّي مسمار الحديد دِساراً، والجمع دُسُر. وكل شيء سمَّرته فقد دَسَرْتَه. وكذلك فُسِّر في التنزيل، والله أعلم: " وحَملناه على ذات ألواحٍ ودُسُرٍ " ، الألواح: ألواح السفينة، والدُّسُر: المسامير المضروبة فيها. والرَّدْس أن تضرب حجراً بحجر أو صخرةً بصخرة حتى تكسرها؛ رَدَسْتُ الحجر بالحجر أردُسه وأردِسه رَدْساً. ومنه اشتقاق اسم مِرْداس، وهو مِفْعال من ذلك. والسَّدْر من قولهم؛ سَدَرْتُ السِّتر وسَدَلْتُه أسدِره وأسدُره سَدْراً، إذا أرخيته، فهو مسدور ومسدول ومنسدر ومنسدل. وشَعَر منسدِر ومنسدِل: مسترسل طويل. والسِّدار: شبيه بالخِدْر أو الكِلّة يُعرض في الخِباء. والسَّدَر: ظلمة تغشى العين؛ سَدِرَ الرجلُ يسدَر سَدَراً. وأتى فلانٌ أمرَه سادِراً، إذا جاءه من غير وجهه. والسِّدْر: شجر النَّبِق، ويُجمع سِدْراً وسِدَراً وسُدوراً، الواحدة سِدْرَة. والأسْدَران: عِرْقان في العينين، فأما قولهم: جاء فلان يضرب أسْدَرَيْه وأزْدَرَيْه وأصْدَرَيْه فليس من العِرقين إنما هو مثلٌ يُضرب للفارغ الذي لا عملَ له، وهي زاي قُلبت سيناً. والسَّدير: موضع معروف بالحيرة كان المنذر الأكبر اتّخذه لبعض ملوك العجم. قال أبو حاتم: سمعتُ أبا عُبيدة يقول: هو السِّدِلَّى فأُعرب فقيل: سَدير. وقد قالوا: السدير: النَّهر أيضاً. والسُّدَّر: لعبة لهم. والسَّرْد: النَّظْم، والخَرَز أيضاً مسرود إذا نُظم. وكل شيء وصلت بعضه ببعض فقد سَرَدْتَه سرداً؛ ومن هذا قولهم: سَرَدَ القرآنَ يسرُده سَرْداً، إذا قرأه حَدْراً. والمِسْرَد: المِخْرَز. قال طرفة:

كأنّ جناحَيْ مَضْرَحيٍّ تكنّفا … خِفافَيْه شُكّا في العَسيب بمِسْرَدِ

المَضْرَحيّ: النّسر؛ وقوله: حفافيه، أي ناحيتيه. وقيل لأعرابي: أتعرف الأشهرَ الحُرُم؟ فقال: نعم، واحدٌ فَرْد وثلاثةٌ سَرد؛ يعني بالفرد رَجَباً، والثلاثة المتّصلة يعني بها ذا القَعدة وذا الحِجّة والمحرّم. وبنو سارِدة: بطن من الأنصار.

د - ر - ش

شرَّد فلانٌ فلاناً تشريداً، إذا طرده؛ وشرّد به تشريداً، إذا سمَّع الناسَ بعيوبه؛ هكذا قال أبو عبيدة، وأنشد:

أُطَوِّفُ بالأباطح كلَّ يوم … مَخافَةَ أن يشرِّدَ بي حَكيمُ

أي يسمِّع بي الناس، وحَكيم هذا رجل من بني سُلَيْم كانت قريش قد ولّته الأخذ على أيدي السفهاء. وفلان طَريد شَريد. وشَرَدَ البعيرُ يشرُد شِراداً وشُروداً فهو شارِد وشَرود، إذا ذهب على وجهه نافراً. وقَوافٍ شوارد، أي تشرُد في البلاد كما يشرُ البعير. فأما الدَّرْش فلا أحسبه عربياً صحيحاً؛ هو فارسي معرَّب، ومنه اشتقاق الأديم الدّارش. والرُّشْد: ضدّ الغَيّ؛ رَشَدَ الرجلُ يرشُد، وأرشده الله إرشاداً، والاسم الرُّشْد والرَّشَد والرَّشاد، ورجل راشد ورَشيد. وبنو رِشْدان: بطن من العرب كان يقال لهم بنو غَيّان فسمّاهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بني رِشدان. وقد سمّت العرب راشِداً ورُشيداً ورَشيداً ومُرْشِداً ومَرْشَداً ورِشْديناً. وفلان لرِشْدَة، وهو خلاف الغِيّة والزِّنية، وقد قالوا غَيَّة أيضاً، بفتح الغين، وهو قليل. وكان قوم من العرب يقال لهم بنو الزِّنْيَة فسمّاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلّم بني الرِّشْدَة. وقال لرجل: ما اسمك؟ فقال: غَيّان. قال: بل أنت رِشْدان. والطريق الأرْشَد: الأقْصَد، ويُجمع مَراشد. والمَراشد: المقاصد.

د - ر - ص

٣٣١ / ٧٦٥