جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

د - ر - ه

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

الدَّور: مصدر دار يدور دَوْراً ودَوَراناً. والدَّوار نُصُب من أنصاب الجاهلية كانوا يدورون حوله كالطَّواف. وهذا باب تراه مستقصًى في الاعتلال إن شاء الله تعالى. وجارية رُؤْدٌ، يفهمز ولا يُهمز، وهي الناعمة الجسد. وأرْوَدَ فلانٌ يُرْوِدُ إرواداً، إذا رَفَقَ في المشي وغيره؛ يقال: أرْوِدْ يا فلانُ، أي ارْفُقْ وامشِ رويداً. والوَرْد، يقال: فرس وَرْد والأنثى وَرْدَة، وهي شُقرة تعلوها صُفرة، والجمع وِراد. وفي التنزيل: " وَرْدَةً كالدِّهان " ، أي حمراء، والله أعلم. وسُمّي الوَرد الذي يُشمّ ورداً لحمرته. والوِرْد: الحظّ من الماء، وكثر ذلك حتى قيل للقوم الذين يردون الماء وِرْداً. وأهل اليمن يسمّون المحموم مورودا كأن الحمّى وردته. والأسد: الورْد. وللدال والراء والواو مواضع في الاعتلال تراها إن شاء الله تعالى.

د - ر - ه

الدُّرَّة: معروفة، وهي الحبّة العظيمة من اللؤلؤ. والدِّرَّة: الشُّخْبَة من الدَّرّ. ودِرّة الضّرع: ما استنجم فيه من اللبن. ومثل من أمثالهم: " ما اختلفت الدِّرَّة والجِرَّةُ " . والدِّرَّة التي يضرب بها، عربيّة معروفة. ويقال: فلان مِدْرَه بني فلان، إذا كانوا يدفعون به الأمور العظام، وهذه همزة قلبت هاءً. وسترى هذا الباب في الرباعي مستقصًى إن شاء الله. والدَّهر: معروف. وقال قوم: الدَّهر مدة بقاء الدنيا من ابتدائها الى انقضائها؛ وقال آخرون: بل دهر كل قوم زمانهم. ويُنسب الى الدّهر دُهْريّ على غير قياس. وفي حديث سُفيان بن عُيينة، أحسبه مرفوعاً إن شاء الله تعالى، أن الله تبارك وتعالى قال: " تَسُبّون الدهر وأنا الدهرُ " ، أي أنا خالق الليل والنهار، أو كما قال، والله أعلم. ويقال: مضت عليه دهورٌ دَهاريرُ، أي مختلفة. قال الشاعر:

حتى كأنْ لم يكن إلا تذكُّرُه … والدّهرُ أيَّتَما حالٍ دَهاريرُ

وقد سمّت العرب دَهْراً ودُهَيْراً وداهِراً. وفي الحديث: " لا تسبّوا الدّهر فإن الله هو الدّهْرُ " ، وهذا يجب على أهل التوحيد معرفته لأنها حُجّة يحتج بها من قال بالدّهر، وتفسير هذه الكلمة، والله أعلم، أن الرجل من العرب في الجاهلية كان إذا أُصيب بمصيبة أو رُزئ مالاً أُغري بذمّ الدهر، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: " لا تسبّوا الدّهر فإن الذي يفعل بكم هذا هو الله جل ثناؤه وهو فعله لا فعل الدهر، فالدّهر الذي تذمّون لا فِعْلَ له وإنما هو فعل الله " ، فهذا وجه الكلام إن شاء الله تعالى، والله أعلم. والرَّدْه والرَّدْهَة، والجمع الرِّداه: نُقرة في صخرة أو في جبل يجتمع فيه ماء السماء. ومثل من أمثالهم: " قِفِ الحمارَ على الرَّدْهَة ولا تَقُلْ له سَأْ " ، وقالوا: شأْ، بالسين والشين. والرَّهْد، يقال: رَهَدْتُ الشيءَ أرهَده رَهْداً، إذا سحقته سحقاً شديداً، زعموا، مثل الرَّهْك سواء. والهَدْر: مصدر هَدَرَ البعيرُ يهدِر هَدْراً وهَديراً، إذا ردَّد صوته في حَنْجَرته. وأنشد:

حَرًى حين يمسي أهلُها في ديارهم … صهيلُ الجيادِ الأعْوَجيّةِ والهَدْرُ

حَرًى إنما هو من قولهم: حَريّ، والأعْوجيّة منسوبة الى أعْوَجَ فرس معروف كان لبني هلال بن عامر وأمّه سَبَل وكانت لبني آكل المِرار. ويقال: ذهب دمُه هَدَراً، إذا لم يُطلب بثأره. وسمعتُ هديرَ الرَّعد، تشبيهاً بهدير الفحل وهَدْره. والهَدّار: موضع أو وادٍ. ومثل من أمثالهم: " كالمهدِّر في العُنّة " . يقال ذلك للرج إذا جاء متهدِّداً فلم يُغْنِ شيئاً، وأصل ذلك أن الفحل إذا هاج ولم يكن كريماً خافوا أن يضرب في الإبل فحبسوه في عُنّة، وهو شجر يُجمع كالحِظار، ويُحبس البعير فيه، فهو يهدِر ولا يقدر على الخروج. وهَدَرَ دمُه فهو يهدِر هُدوراً؛ وأهدره السلطانُ، إذا لم يأخذ بقصاصه. وبنو فلان هَدَرَة، أي ساقطون ليسوا بشيء. والهُرْد: العروق التي تُصبغ بها. وفي الحديث: " يهبط عيسى بن مريم في ثوبين مهرودين " . ويقال: هَرَدْتُ الثوبَ وهرّدته، إذا شَقَقْتَه فهو هريد ومهرود. قال الشاعر:

غداةَ شُواحطٍ فنجوتَ شدّاً … وثوبُك في عَباقِيَةٍ هَريدُ

٣٤٠ / ٧٦٥