جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

د - ر - ف

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

إذا جاوزتْ من ذاتِ عِرْقٍ ثنيّةً … فقُل لأبي قابوسَ ما شئتَ فارْعُدِ

ثم قال لي: هذا كلام العرب. ويقال: أرْعَدْنا وأبْرَقْنا، إذا سمعنا الرعد ورأينا البرق، وأجاز الكوفيون أرعدتِ السماءُ وأبرقت وأرعدَ الرجلُ وأبرقَ، إذا تهدّد، وأنشدوا بيت الكميت:

أرْعِدْ وأبْرِقْ يا يزي … دُ فما وَعيدُك لي بضائرْ

ومثل من أمثالهم: " صَلَفٌ تحت الراعِدة " ، يُضرب للرجل الذي يُكثر الكلام ولا خير عنده، وأصل الصَّلَف قلة النَّزَل؛ يقال: طعام ذو صَلَفٍ، أي قليل النَّزَل. وصَلِفَتِ المرأةُ، إذا لم تحظ عند زوجها. ويُروى بيت الأعشى:

إذ آبَ جارتَها الحسناءَ قَيِّمُها … رَكْضاً وآبَ إليها الحُزْنُ والصّلَفُ

وبنو راعد: بطن من العرب. ورجل رَعّاد: كثير الكلام. والرِّعديد: الجبان. والرِّعديدة: المرأة التي يترجرج لحمُها من نعمة. ووصف أعرابي الفالوذَ فقال: أصفر رِعْديد. وجمع رِعديد رَعاديد. وأُرْعِد الرجلُ إرعاداً، إذا أخذته الرِّعدة وأُرعدت فرائصُه عند الفزع. والعَدْر: فعل ممات، والعَدْر: الجرأة والإقدام، ومنه سمَت العرب عُداراً. والعَدْر: المطر الشديد، زعموا؛ يقال: عُدِرَتِ الأرضُ فهي معدورة. والعُدار: اسم. والعَرْد: الصلب الشديد؛ يقال: فرس عَرْد النَّسا، أي شديد النَّسا؛ ورمح عَرْد، أي شديد صلب. والعَرَاد: ضرب من الشجر، وبه سُمّي الرجل عَرَادة. وغصن عارد، أي صلب شديد. قال الراجز:

تخْبِطُ أيديها القتادَ العاردا

ويُروى: العَراد العارِدا. وعَرَدَ نابُ البعير، إذا خرج كلّه. قال ذو الرمّة:

يُصَعِّدْنَ رُقْشاً بين عُصْلٍ كأنها … زِجاجُ القَنا منها نجيمٌ وعاردُ

وقلا: وتر عُرُدّ، إذا كان صلباً. قال الراجز:

والقوسُ فيها وَتَرٌ عُرُدُّ

مثلُ ذراع البكر أو أشَدُّ

وعرَّد الرجلُ تعريداً، إذا عدا فَزِعاً، وهو معرِّد، وبه سُمّيت العَرّادة لأنها تعرِّد بالحجارة، أي ترمي بها المرمى البعيد. والعَرَادة: الجرادة. والعَرادة: اسم فرس من خيل الجاهلية. وفي حديث الأعراب من خرافاتهم قالوا: لقي الضبُّ الحوتَ فقال الحوتُ: وِرْداً وِرْداً، فقال الضبّ:

أصبح قلبي بَرِدا

لا يشتهي أن يَرِدا

إلاّ عَراداً عَرِدا

وصِلِّياناً لَبِدا

وعَنْكَثاً ملتبِدا

والعَنْكَث: ضرب من النبت.

د - ر - غ

الدَّغْر: الدّفع الشديد باليد؛ يقال: دَغَرَ الطبيبُ الحلقَ، إذا غمزه. ومنه حديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم: " عَلام تعذِّبْنَ أولادَكنّ بالدَّغْر " ، أي بغمز الحلق. ودغرتُ على القوم، إذا دخلت عليهم. وكلام لهم عند الحرب: دَغَرَى لا صَفّى. وقالوا: دَغْراً لا صَفّاً، أي ادغروا ولا تصفّوا، قال الراجز:

قالت عُمانُ دَغَرَى لا صَفّى

بَكْرٌ وجمعُ الأزْدِ حين التَفّا

والرَّدْغ والرّدْغَة والرّدَغَة والرَّزَغَة: ما بلّ القدم من طين المطر وغيره. والمَرادغ: لحم الصدر، واحدتها مَرْدغَة. والرَّغْد: السَّعَة في العيش والمرعى؛ عيش راغد ورَغْد. والرَّغيدة: الزبدة في بعض اللغات. وأرغدَ الرجلُ ماشيتَه، إذا تركها وسَوْمَها في المرعى. وعيش راغد ورغيد. والغَدْر: ضدّ الوفاء؛ رجل غادر من قوم غَدَرَة. وغادرت الشيءَ، إذا تركته مغادرةً وغِداراً وأغدرته إغداراً، وبه سُمّي الغدير لأن السيل غادرَه أي تركه، وجمع الغدير غُدُر وغُدران. والغَديرة: الخُصلة من الشعر، والجمع الغدائر. قال ذو الرمّة:

ورَكْبٍ سَرَوا حتى كأنّ اضطرابَهم … على شُعَبِ المَيْس اضطرابُ الغدائرِ

والغَدَر من الأرض: أرض رقيقة ذات جِحَرة، والجمع أغدار. والغَرْد فعل ممات استُعمل منه: غرَّد الطائر تغريداً وهو مغرِّد، إذا طرَّب في صوته. والمُغْرُود: ضرب من الكَمْأَة سُود صغار، والجمع مَغاريد. قال أبو بكر: ليس في كلامهم فُعْلول في موضع الفاء منه ميم إلا مُغْرُود ومُغْفُور، وهو صمغ شجر، وجمعه مَغافير. قال الشاعر:

يَحُجُّ مأمومةً في قعرها لَجَفٌ … فاسْتُ الطبيب قَذاها كالمغاريدِ

د - ر - ف

٣٣٤ / ٧٦٥