جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

د - ر - ع

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

والطّريدة: ما طردته الكلابُ من صيد. والطَّريدة: خشبة تُشَدّ وتُجعل في رأسها حديدة مثل السكين أو نحوه تُبرى بها القِداح. قال الشمّاخ:

أقام الثّقافُ والطريدةُ دَرْأَها … كما قوَّمَتْ ضِغْنَ الشَّموسِ المَهامزُ

وبنو طَرود: بطن من العرب. والطَّريدة: موضع. قال الشاعر:

قَضَتْ من عُدادٍ والطّريدةِ حاجةً … وهنَّ الى أُنْسِ الحديث حَقيقُ

والطّريدة: لعبة يقال لها المَسَة، خفيفة السين، وليس بثَبت. ويقال: بلد طَرّاد، إذا كان واسعاً يطّرد فيه السّراب. قال الراجز:

وَعْرٍ نُساميها بسيرٍ وَهْسِ

والوَعْسِ والطِّرادِ بعد الوَعْسِ

وكل شيء اتّبع بعضُه بعضاً فقد اطّرد، ومنه اطّردَ لي الكلامُ، إذا اتّسق لي على ما أريده. وقد سمّت العربُ طَرّاداً ومُطرِّداً ومطروداً. والمِطْرَد: الرُمح الصغير تُطرد به الوحش. قال الشاعر:

نَبَذَ الجُؤارَ وضَلَّ هِدْيَةَ رَوْقِهِ … لمّا اختللتُ فؤادَه بالمِطْرَدِ

د - ر - ظ

أُهملت.

د - ر - ع

الدِّرْع: دِرْع المرأة، مذكَّر، يصغَّر دُرَيْعاً. ودِرْع الحديد مؤنّثة وقد ذُكِّرت أيضاً، والجمع أدراع ودروع. والمِدْرَع: الدُّرّاعة، وفصلوا بينها وبين المِدْرَعَة من الصوف وغيرها بالهاء. وادَّرعَ الرجلُ دِرْعَه، إذا لبسها. والليالي الدُّرْع والدُّرَع جميعاً، والدُّرْع أعلى وأجود: اللواتي تبيضّ أوثلهنّ وتسودّ أواخرهنّ. وفرس أدْرَعُ، إذا ابيضّت مقاديمه، وخروف أدْرَعُ كذلك، إذا ابيضّ رأسه وعنقه واسودّ سائر لونه؛ هكذا قال بعضهم، وقال آخرون: بل الأدرع أن يكون أسودَ الرأس والعنق وسائرُ لونه أبيضُ، فهم يختلفون في الدُّرْعَة كما يختلفون في الليالي الدُّرْع. وبنو الدَّرعاء: قبيلة من العرب. وقد سمّت العرب أدْرَعَ. ورجل دارع: ذو دِرْع. والدَّعَر: الفساد؛ دَعِرَ العودُ يدعَر دَعَراً، إذا نَخِرَ وفسَدَ، وبه سمّي الدُّعّار من الناس لفسادهم؛ ورجل داعر وامرأة داعرة. قال الأعشى:

ليست بسوداءَ ولا عِنْفِصٍ … داعرةٍ تدنو الى الدّاعرِ

وداعِر: فحل من الإبل تُنسب إليه الإبل الدّاعرية. والرّدْع أصله التضمُّخ بالزّعفران وما أشبهه، ثم كثر ذلك حتى سمّيت ضواحي الإنسان مَرادِع، وهو ما ضحا للشمس منه أي ظهر نحو المَنْكِبين وما أشبههما. فأما المَرادغ، بالغين المعجمة، فلحم الصّدر. ويقال: ركِبَ فلانٌ رَدْعَه، إذا جُرح فسقط على دمه. قال الشاعر:

ألستُ أرُدُّ القِرْنَ يَرْكَبُ رَدْعَه … وفيه سِنانٌ ذو غِرارين يابسُ

وفي الحديث: " فمرّ بظبيٍ حاقفٍ فرماه فركب رَدْعَه " ، أي كبا لوجهه. ويقال: رَدَعْتُ الرجلَ أردَعَه ردعاً فأنا رادع له وهو مردوع، إذا كففته عن الشيء. ويقال: ردعتْه روادع الشّيب إذا منعته عن الجهل. والرِّداع: موضع. والرُّداع: وجع يصيب الجسم أجمع. قال الشاعر - قيس بن ذَريح:

فوا حَزَناً وعاودني رُداعي … وكانَ فراقُ لُبْنَى كالخِداعِ

وردَعت السهمَ أردَعه رَدْعاً، إذا ضربت بنصله الأرضَ ليثبت في الرُّعْظ. والرَّعْد: معروف؛ رَعَدَتِ السماءُ ترعُد. ورَعَدَ لي الرجلُ، إذا تهدّدني؛ ويقال: إنك لتَرْعُدُ لي وتَبْرُق، إذا تَهدّده. قال الشاعر:

إذا جاوزتْ من ذات عِرْقٍ ثنيّةً … فقل لأبي قابوسَ ما شئت فارْعُدِ

قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: تقول: رَعَدَت السماءُ وبَرَقَت؟ قال: نعم: قلت: فتقول: أرْعَدَت وأبْرَقَت؟ قال: لا، إلا أن ترى البرق وتسمع الرعد فنقول: أرْعَدْنا وأبْرَقْنا. فقلت له: أفتقول في التهدّد: إنك لتُرْعِدُ لي وتُبْرِق؟ قال: لا. قلت: فقد قال الكميت:

أرْعِدْ وأبْرِقْ يا يزي … دُ فما وَعيدُك لي بضائرْ

فقال: الكميت جُرْمَقاني من أهل المَوْصِل، وكأنّه لم يره شيئاً، فأخبرت أبا زيد بذلك فأجازه. ووقف علينا أعرابيٌّ مُحْرِمٌ فأردنا أن نسأله فقال أبو زيد: دعوني أسأله فأنا أرْفَقُ به، فقال له: كيف تقول إنك لتُبْرِق لي وتُرْعِد؟ فقال: أفي الجَخِيف؟ يعني التهدُّد، قال: نعم. قال: تُبْرِق لي وتُرْعِد. فأخبرت بذلك الأصمعيّ فلم يلتفت إليه وأنشدني:

٣٣٣ / ٧٦٥