جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

س - ل - م

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

سُكْتُ الشيءَ أسوكه سَوْكاً، إذا دلكته، ومنه اشتقاق المِسواك، وهو مِفعال من ذلك؛ يقال: ساك فاه يسوكه سَوْكاً، فإذا قلت: استاكَ، لم تذكر الفم. والمِسواك تؤنّثه العرب وتذكّره، والتذكير أعلى. وفي الحديث: " السِّواك مَطْهَرَة للفم " ، فيمكن أن تكون هذه الهاء للمبالغة. وقد ذُكِّر المِسواك في الشعر الفصيح. قال الراجز:

إذا أخذتْ مِسواكها مَيّحَتْ به … رُضاباً كطعم الزنجبيل المعسَّلِ

مَيّحت به كما يَميح المائحُ في البئر. ويقال: جاءت النَّعَمُ تَساوكُ هُزالاً، أي ما تحرّك رؤوسَها؛ وتساوكتِ الإبلُ هُزالاً، وكذلك غيرها. قال الشاعر:

الى الله نشكو ما نرى بجِيادنا … تَساوَكُ هَزْلَى مُخُّهُنّ قليلُ

والكَوْس: مصدر كاس البعيرُ يكوس كَوْساً، إذا قُطعت إحدى قوائمه فحبا على ثلاث. وذكر الخليل أن الكُوس خشبة مثلّثة تكون مع النّجارين يقيسون بها تربيع الخشب، وهي كلمة فارسية. وفي الحديث: " كوَّسه الله في النار " ، أي كَبّه الله فيها. ويقال: كوّسه على رأسه تكويساً، إذا قلبه؛ وقد كاس هو يكوس كَوْساً، إذا فعل ذلك. قال في كَوْس الدابّة:

فظلّت تَكوسُ على أكْرُعٍ … ثلاثٍ وكان لها أربعُ

والتكاوس: التراكم؛ وكذلك تكاوسَ النبتُ، إذا ركب بعضُه بعضاً. والكَيْس أصله الواو، معروف؛ تقول: هذا الأكْيَسُ وهي الكُوسَى وهنّ الكُوسُ والكُوسيّات للنساء خاصةً. والكَسْو: مصدر كسوتُه أكسوه كَسْواً، والاسم الكِسْوَة؛ والكِساء من هذا اشتقاقه. والكُسْوَة والكِسْوَة لغتان، وهي لباس، ولها معانٍ تختلف، تقول: كسوتُ فلاناً، إذا ألبسته ثوباً؛ واكتسى، إذا لبس الكِسوة؛ وكسوتُه مَدْحاً، إذا أثنيت عليه؛ وكسوتُه ذَمّاً، إذا هجوته؛ واكتست الدابةُ عَرَقاً، إذا شمِلَ بَشَرَها العَرَقُ. قال رؤبة يصف ثوراً وكلاباً كساها دماً طريّاً:

وقد كسا فيهنّ صِبْغاً مُرْدَعا

وبلّ من أجوافهنّ الأخْدَعا

ويقال: اكتست الأرضُ بالنبات، إذا تغطّت به. ويقال في تثنية الكِساء: كِساءان وكِساوان، والنسبة إليه كِسائيّ وكِساويّ. والوَكْس في البيع: الاتّضاع؛ يقال: لا تُوكَسْ يا فلانُ في الثمن؛ وإنه ليوضَع ويوكَس، وقد وُضِعَ ووُكِسَ. ودفع قوم يوضَع فقالوا: لا يقال: يوضَع، إنما هو: وُضِعَ. والوَكْس: دخول القمر في نجم يُكره. قال الراجز:

هيَّجها قبلَ ليالي الوَكْسِ

س - ك - ه

سَهَكَتِ الريحُ الترابَ تسهَكه سَهْكاً، إذا قشرته عن الأرض، والرياح سَواهك، وريح مَسْهَكَة وسَيْهوك. وسَهَكْتُ الشيءَ مثل سحقتُه، إلا أن السّهْك دون السّحْق لأن السّهْك أجرشُ من السّحْق. وسَهَكَ العطّارُ الطّيبَ على الصّلاءة والصّلاية، إذا رضّه ولم يسحقه، فكأن السّهْك قبل السّحْق. ويقال: شمِمتُ من يده سَهَكاً، أي رائحة نتنة. واستعمله قوم في كل مشموم من دنس مُنتن، وفصل قوم من أهل اللغة بينه فقالوا: شمِمتُ سَهَك السمك وزُهومة اللحم وخَنَزَ الشحم والسمن، والدَّرَنُ مما سوى ذلك مما لا ريح له.

س - ك - ي

الكَيْس: معروف، وأصله عند قوم من الواو، وأبى ذلك النحويون. والكَيِّس عند قوم في وزن الطّيِّب. قال النحويون: إنما قولهم الكُوسى والطّوبى لعلّة، لأنهم بنوها على فُعْلى فلما انضمّت الفاء من فُعْلَى قُلبت الياء واواً. ويقال: مررتُ في أكساء الإبل، أي عند أذنابها، الواحد كُسْي وكُسْو.

باب السين واللام

مع ما بعدهما من الحروف

س - ل - م

السَّلْم والسِّلْم والسَّلَم، وقد قُرئ على ثلاثة أوجه؛ والسِّلْم: ضد الحرب، ومنه اشتقاق السلامة. والسّليم: الملوغ، سمّي بذلك تفاؤلاً بالسلامة، في قول بعض أهل اللغة. والسَّلْم: الدلو، مذكر، وهو الدلو الذي له عَرْقُوَة في وسطه، فإذا صرتَ الى اسم الدلو فكل العرب تؤنّثها. والسَّلَم مثل السّلَف في حَبّ أو تمر أو غيره. والسّلام: مصدر المسالَمة. والسِّلام: الحجارة الرِقاق، الواحدة سَلِمَة. قال الشاعر:

تَداعينَ باسم الشَّيب في متثلِّمٍ … جوانبُه من بصرةٍ وسِلامِ

٤٧٩ / ٧٦٥