جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

س - ق - ل

الجزء ١ · صفحة ٤٧٤

ويُروى: إنّ لَوّاً وإنّ لَيْتاً عناءُ، فنوّن إذا جعلهما اسمين، وكذلك سبيل هذه الأحرف. وذكر أصحاب الخليل عنه أنه قال لأبي الدُّقَيْش: هل لك في الرُّطَب؟ فقال: أسْرَعَ هَلٍّ وأوحاه؛ فجعله اسماً ونوّنه. والبصريون يدفعون هذا. والسَّوْف: مصدر سُفْتُ الشيءَ أسُوفه سَوْفاً، إذا شمِمته. والحمار يَسوف عانتَه، إذا شمّها؛ والعانة هاهنا: القطعة من الأُتْن. والسُّواف: الهلاك؛ رماه الله بالسُّواف، أي بالهلاك. والوَسْف: أصل بناء توسَّف الشيءُ، إذا تقشّر؛ وتوسّف جلدُ الرجل، إذا أصابته شمسٌ فتقشّر جلدُه. والفَسْو: معروف وتُعيَّر به قبيلة، وذلك أنهم اشتروه من إياد بسوق عُكاظ ببُرْدَي حِبَرَة، وله حديث. فأما قولهم: تفسّأ الثوبُ، إذا تشقّق، فمهموز تراه في موضعه إن شاء الله. وأخبر يونس أن أعرابياً مرّ به وهو مُحْتَبٍ بطَيْلَسانه فقال: علامَ تَفْسَؤه؟

س - ف - ه

السِّفَه: معروف، وأصله الخِفّة والنّزَق؛ تسفّهت الريحُ الغصونَ إذا حرّكتها؛ وتسفّهتِ الرماحُ في الحرب، إذا اضطربت. وفي التنزيل: " إلاّ مَن سَفِهَ نفسَه " ، قال أبو عبيدة: خَسِرَها، والله أعلم. وسَفِهَ الرجلُ، أي جَهِلَ. والسَّهَف: شدّة العطش؛ سَهِفَ يسهَف سَهَفاً فهو ساهف. ورجل مسهوف: كثير الشرب للماء لا يكاد يَرْوَى. وأصابه السِّهاف، مثل العُطاش سواء.

س - ف - ي

السَّفاء: مصدر سَفِيَ يسفَى سَفاءً شديداً، مثل سَفِهَ يسفَه سَفاهاً، في معناه. والسَّفيّ: مثل السّفيه، سواء. وسَفَتِ الريحُ الترابَ تَسفيه سَفْياً، والتراب سافٍ، وكان تقديره مَسْفِيّاً، فجعله فاعلاً في موضع مفعول كقوله جلّ وعزّ: " في عِيشةٍ راضيةٍ " ، في معنى مَرْضيّة، والله أعلم. والسَّفَى: شوك البُهْمَى إذا يبس. والسَّفَى: التراب، مقصور، وهو السَّفاة أيضاً. قال الشاعر:

فلا تُلْمِسِ الأفعى يديك تُريغُها … ودَعْها إذا ما غيّبَتْها سَفاتُها

وكذلك الواحدة من سَفا البُهْمَى سَفاة. قال الهذلي:

سفاةٌ لها فوقَ التراب زَليلُ

والسّيف: معروف، وحامله سَيّاف، وقد قالوا: سائف، كما قالوا: رامح وناشب. وذكر أبو عُبيدة، وأحسبه عن يونس أيضاً، أن اشتقاق السيف من قولهم: سافَ مالُه، إذا هلك، فلما كان السيف سبباً للهلاك سُمّي سيفاً، ولم يقل هذا غيرُهما. والسِّيف: ساحل البحر، يُجمع على أسياف أيضاً. وللسين والفاء والياء مواضع في الاعتلال تراها إن شاء الله.

باب السين والقاف

مع ما بعدهما من الحروف

س - ق - ك

أُهملت.

س - ق - ل

السَّقْل: سقلُك الشيءَ مثل السيف والثوب وغيرهما، بالسين والصاد جميعاً. والسِّلْق: الذئب، والأنثى سِلْقَة. قال الشاعر:

أخرجتُ منها سِلْفَةً مهزولةً … عَجْفاءَ يَبْرُقُ نابُها كالمِغْوَلِ

وجمع سِلْقَة: سِلقان وسُلقان، بالضّم والكسر؛ وقال قوم: لا يقال للذئب الذكر سِلْق إنما يقال للأنثى سِلْقَة. والسَّلْق: مصدر شدّة القول باللسان؛ سلقه يسلُقه سَلْقاً، ومنه قوله جلّ وعزّ: " سَلقوكم بألسنةٍ حِدادٍ " ، بالسين والصاد، والسين أعلى. والسَّليق: ما تحاتَّ ورقُه من صغار الشجر. قال الراجز:

تسمعُ منها في السّليقِ الأشهبِ

مَعمعةً مثلَ الضِّرامِ المُلْهَبِ

ويقال: سَلَقَ الرجلُ المرأةَ، إذا بسطها ثم جامعها. قال الشاعر:

فإن شئتِ سلقناكِ … وإن شئتِ على أربعْ

قال أبو بكر: وهذا كلام يُنسب الى مُسيلمة، وهو حجّة في اللغة. والسُّلاق: داء يصيب اللسان فيتقشّر منه؛ يقال: انسلق اللسانُ ينسلق انسلاقاً، وربما أصاب الدوابّ أيضاً. والسِّلَق: الفَضاء من الأرض، والجمع سُلْقان. وتسلّق الرجلُ الجدارَ وغيرَه، إذا تسوّر عليه؛ عربية صحيحة فصيحة. فأما هذه البقلة التي تُسمّى السِّلْق فما أدري ما صحّتها، على أنها في وزن الكلام العربي. ويقال: سلقتُ الشيءَ، إذا غليته بالنار. وسلقتُ الأديمَ أو المَزادة، إذا دهنتها. قال الشاعر:

كأنهما مَزادتا متعجِّلٍ … فَرِيّانِ لمّا تُسْلَقا بدِهانِ

والسُّلاّق، بالتشديد: عيد للنصارى؛ أعجمي معرَّب. وسَلُوق: موضع، وهو الذي تُنسب إليه الكلاب السَّلوقيّة؛ قال الأصمعي: تُنسب الى سَلَقْيَة، موضع بالروم، وكذلك الدُّروع. قال الشاعر:

٤٧٤ / ٧٦٥