فيحذف التنوين من الموصوف
الجزء ١ · صفحة ١٢٢و لا يصلح أن تقول إذا قلت: رأيت زيداً، ولقيت أخاك:؟ لأن ذلك إنما هو سؤال شائع في النكرة.
و الكنى التي هي أعلام بمنزلة الأسماء. فهذا جملة هذا الباب.
و تثنية الأعلام وجمعها يردها إلى النكرة، فتعرف بالألف واللام. فتصير بمنزلة رجل، والرجل؛ نحو: رأيت زيدين، ورأيت الزيدين إلا ما كان مضافاً إلى معرفة، فإن تعريفه بالإضافة؛ فتعريفه باق؛ لأن الذي أضيف إليه باقٍ، وقد ذكرنا هذا في باب المعرفة والنكرة.
و لو قال رجل في جميع الجواب عن من رفعاً تكلم به المتكلم أو نصباً أو خفضاً فقال المجيب: من عبد الله؟ على الابتداء والخبر، كان جيداً بالغاً، وهو الذي يختاره سيبويه. كما كان ذلك في أي وهو قول بني تميم، وهو أقيس.
هذا باب من إذا أردت أن يضاف لك الذي تسأل عنه اعلم أن رجلاً لو قال: رأيت زيداً، فلم تدر أي الزيود هو؟ لكان الجواب على كلامه أن تبتدئ فتقول: القرشي أم الثقفي أم الطويل أم القصير؟.
و كذلك يرد عليك الجواب فيقول: القصير يا فتى ونحو ذلك. لأن الكلام يرجع إلى أوله. ألا ترى لو أن قائلاً قال: كيف أصبحت، أو كيف كنت؟ لكان الجواب أن تقول: صالحاً؛ لأن كيف في موضع الخبر. كأنه قال: أصالحاً أصبحت أم طالحاً؟ فأجبته على مقدار ذلك.
و لو قلت: صالحٌ ونحوه لجاز، تدع كلامه، وتبتدئ كأنك قلت: أنا صالح. وكذلك يجوز: القرشي أم الثقفي؟ تركت كلامه، وابتدأت فقلت: أهذا الذي ذكرت زيد القرشي أم زيد الثقفي.
و كذلك لو قال لك: القرشي على هو لكان جائزاً حسناً، لأنه غير خارج من المعنى.
هذا باب
الصفة التي تجعل وما قبلها بمنزلة شيء واحد
فيحذف التنوين من الموصوف
و ذلك قولك: هذا زيد بن عبد الله، وهذا عمرو بن زيد. والكنية كالاسم. تقول: هذا أبو عمرو بن العلاء يا فتى، وهذا زيد بن أبي زيد. فهذا الباب والوجه.
فأما أكثر النحويين فيذهبون إلى أن التنوين إنما حذف لالتقاء الساكنين، وكان في هذا لازماً؛ لأنهما بمنزلة شيءٍ واحد.
فإن كان في غير هذا الموضع فالمختار والوجه في التنوين التحريك لالتقاء الساكنين؛ لأن الحذف إنما يكون في حروف المد واللين خاصةً. وإنما جاز في التنوين لمضارعته إياها. وأنه يقع كثيراً بدلاً منها، وتزاد في الموضع الذي تزاد فيه. لا تنفك من ذلك. فلما أشبهها وجرى معها أجري مجراها معها في اضطرار الشاعر وفيما ذكرت من هذا الاسم والصفة.
فأما ما جاء من هذا في الشعر فقوله:
عمرو الذي هشم الثريد لقومه … و رجال مكة مسنتون عجاف
و قال الآخر:
حميد الذي أمجٌ داره … أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع
و ينشد بيت أبي الأسود:
فألفيته غير مستعتبٍ … و لا ذاكر الله إلا قليلا
على أنه حذف التنوين لالتقاء الساكنين.
و قرأ بعض القراء " قل هو الله أحد الله الصمد " وأما الوجه فإثبات التنوين وإنما هذا مجاز.
فمن ذهب إلى أن حذف التنوين لالتقاء الساكنين قال: هذه هندٌ بنت عبد الله فيمن صرف هنداً؛ لأنه لم يلتق ساكنان فكان أبو عمرو بن العلاء يذهب إلى أن الحذف جائز، لأنهما بمنزلة اسم واحد لالتقاء الساكنين، ويحتج بما ذكرته لك في النداء من قولهم: يا زيد بن عبد الله، وقال: هذا هو بمنزلة قولك: هذا امرؤ، ومررت بامرئ، ورأيت امرأ. تكون زيد بن عبد الله، ومررت بزيد بن عبد الله، ورأيت بن عبد الله. فيقول: هذه هند بنت عبد الله فيمن صرف هنداً.
و اعلم أن الشاعر إذا اضطر رده إلى حكم النعت والمنعوت فقال: هذا زيدٌ بن عبد الله؛ لأنه وقف على زيدٍ، ثم نعته. وهذا في الكلام عندنا جائز حسن. فمن ذلك قوله:
جاريةٌ من قيسٍ ابن ثعلبه
فإن كان الثاني غير نعت لم يكن في الأول إلا التنوين. تقول: رأيت زيداً ابن عمرو؛ لأنك وقفت على زيد، ثم أبدلت منه ما بعده.
و لو قلت: هذا زيدٌ ابن أخيك لم يكن في زيد إلا التنوين؛ لأن قولك: ابن أخيك ليس بعلم، ولأنك إنما تحذف التنوين من العلم إذا كان منسوباً إلى علم مثله. وكذلك: هذا رجلٌ ابن رجلٍ نعرفه، وهذا زيدٌ ابن زيدك؛ لأنك جعلت زيداً الثاني نكرة، ثم عرفته بالإضافة.
و لو قلت: هذا زيدٌ بني عمرو لم يكن إلا التنوين؛ لأنه ليس مما كثر، فحذف، ولا التقى ساكنان.