معرفة الأفعال أصولها وزوائدها
الجزء ١ · صفحة ١٥واعلم أن الفعلين إذا اتفقا في المعنى جاز أن يحمل مصدر أحدهما على الآخر ؛ لأن الفعل الذي ظهر في معنى فعله الذي ينصبه. وذلك نحو قولك: أنا أدعك تركاً شديداً، وقد تطويت انطواءً، لأن تطويت في معنى انطويت. قال الله عز وجل: " وتبتل إليه تبتبلا " لأن تبتل وبتل بمعنى واحد. وقال: " والله أنبتكم من الأرض نباتاً " ولو كان على أنبتكم لكان إنباتا، قال امرؤ القيس:
ورضت فدلت صعبةً أي إذلال
ولو كان على ذلت لكان: أي ذل. لكن رضت في معنى أذللت.
ويكون الفعل على فعَّل فيكون مستقبله على يُفَعِّل ؛ لأنه في وزن فاعل، وأَفْعَل. فلذلك وجب أن يكون مستقبله كمستقبلهما.
والمصدر على التفْعِيل: نحو: قطعت تقطيعا، وكسرت تكسيرا .
وهذه الأفعال الفصل بين فاعلها ومفعولها كسرةٌ تلحق الفاعل قبل آخر حروفه، وفتحة ذلك من الحرف من لفعول ؛ نحو قولك: مُكرِم ومُكرَم، ومُقاتِل، ومُقَاتَلٌ، ومُقطَّع ومُقطِّع.
وما كان من للصادر التي أوائلها الميم، أو أسماء المواضع التي على ذلك الحد، أو الأزمنة فعلى وزن المفعول ؛ لأنها مفعولات.
فالمصدر مفعول أحدثه الفاعل، والزمان والمكان مفعول فيهما، وذلك قولك أنزلته منزلاً. قال الله عز وجل: " ليدخلنهم مدخلا يرضونه " و " باسم الله مجراها ومرساها " .
وتقول: هذا مقاتلنا: أي موضع قتالنا، كما قال:
أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا … وأنجو إذا غم الجبان من الكرب
وتقول: سرحته مسرحا، أي تسريحا. قال:
ألم تعلم مسرحي القوفي … فلاعيا بهن، ولا اجتلابا
ويكون الفعل على افْتعَلَ فيكون مستقبله على يَفْتِعلُ.
والمصدر الافْتِعال، ويكون الفاعل مُفْتعِلا. على ما وصفت.
ويكون على انْفعَلَ وهو في وزن افْتعَل. ويكون للمستقبل يَنْفَعِل على وزن يفْتعِل وهو بناءٌ لا يتعدى الفاعل إلى المفعول.
ومصدره الانْفعِال على وزن الافْتِعال.
وفاعله مُنْفعِل. ولا يقع فيه مفعول إلا الظرفان: الزمان والمكان. تقول: هذا يوم منطلق فيه .
ويَنْفعِل يكون على ضربين: فأحدهما: أن يكون لما طلوع الفاعل، وهو أن يرومه الفاعل فيبلغَ منه حاجته. وذلك قولك: كسرته فانكسر، وقطعته فانقطع.
ويكون للفاعل بالزوائد فِعْلا على الحقيقة ؛ نحو قولك: انطلق عبد الله، وليس على فعَلْته.
وفي هذا الوزن إلا أن الإدغام يدركه، لأنك تزيد على اللام مثلها، وذلك قولك: احمر، واخضر.
وأصله احمرر.
يتبين ذلك لك إذا جعلت الفعل لنفسك، وقلت: احمررت، لأ التضعيف يظهر إذا سكن آخره فيصير احمررت على وزن انفعلت وافتعلت، والفاعل منه محمر وأصله محمرر، وهو فِعْل لا يتعدى الفاعل ؛ لأن أصل هذا الفعل إنما هو لما يحدث في الفاعل، نحو احمر، واعور.
فان وقع ذلك للمكان أو الزمان قلت: مكان محمر فيه، ومعور فيه.
ويكون المصدر على مثال افْعِلال، نحو: الاحمرار والاصفرار فلذلك على زن الاْفتِعَال والانْفعَال.
ويكون الفعل على مثال اسْتفْعَلْت، نحو استخرجت، واستكثرت.
ويكون مستقبله على يَسْتفْعِل، نحجو: يستخرج، ويستكثر.
ويكون المصدر اسْتِفْعَالا ؛ نحو: استخراجا، واستكثارا.
والفاعل مستخرج، والمفعول مستخرج.
ويكون على مثال افْعَنْللْت، وافْعَوْعَلْت. إلا أن افْعَنْلَلَت ملحقة فنحتاج إلى أن نعيد ذكرها في باب الأربعة. وذلك قولك: اقْعَنْسَسَ، وفي افْعَوْعَل: اغدودن .
والمصدر كمصدر اسْتفْعَلْت. تقول من افْعَنْللْت: افْعِنْلالا، ومن افْعَوْعَلْت افْعِيعَالا. تقلب الواو ياءً ؛ لأنكسار ما قبلها، وسكونها.
ويكون على افْعَوَّلْت ؛ نحو: اعلوطت، تقول: اعلوط الرجل، إذا ركب دابته فضم بيديه على عنقها إذا خاف السقوط.
والمصدر اعلواطا. تصح الواو ؛ لأنها مشددة، وكما صحت الواو في الفعل صحت في المصدر.
ويكون على افْعَاللْت فيكون على هذا الوزن ؛ إلا أن الإدغام يدركه. والأصل أن يكون على وزن استخرجت وما ذكرنا بعدها. وذلك قولك: احماررت، واشهاببت، واحمار الدبة واشهاب.
والمصدر افْعِيلال على وزن استخراج، وذلك قولك: احمار احمِيرارا. وهذا الوزن أكثر ما يكون عليه الاسم حروفا، ولا يوجد اسم على سبعة أحرف إلا في مصدر الثلاثة والأربعة المزيدة.